محمد راغب الطباخ الحلبي
305
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
بالفوائد الجزيلة ثم يثقل عليه الوفاء كما أشرت إليه قريبا ، ولا يزال لذلك يتشكى حتى إن العلم ابن الجيعان يكثر تفقده له بالمبرات مع كونه رام مناطحة العلم فخذل ، وكذا أسعفه الدوادار الكبير مرة بعد أخرى . وأما الزين ابن هرمز فلم يزل يتفقده حتى بالطعام مع مزيد جنايته عليه حتى مواجهة ومشافهة ، على أن العز الحنبلي لم يكن يقبل منه شكواه ولا دعواه ويقول بل هو كثير الأموال . ورغبة في الانتقام ممن يفهم عنه مناوأة أو معارضة ما بحيث لا يتخلف عن ذلك إلا عند العجز ويصرح بما معناه أثبت إلى أن تجد مجالا فدق وبت . ويحكى عنه في الاحتيال على الإتلاف مالا أثبته ، ومنه ما حكاه لي الزين قاسم أنه دس عليه من وضع في زيره شيئا بحيث خرج على بدنه ما كاد أن يصل إلى حد الجذام ونحوه . كثير التأنق في ملبسه ومسكنه وسائر تمتعاته ، وهو بالمباشرين أشبه منه بالعلماء كما صرح به له غير مرة الكافياجي ( شيخ الجلال السيوطي ) بل والعز الحنبلي ولم يكن يقيم له وزنا في العلم كما سمعته أنا وغيري منه . وما وجد بخطه في المائة التاسعة له من ترجمته له فيما قلدني فيه قبل أن أخبره بما قلدت فيه بعضهم على ما يشهد به خطه الذي عندي . وقال له المناوي : كيف يدعي العلم من هو مستغرق في تمتعاته وتفكهاته ويبيت في لحف النساء ليله بتمامه ، العلم له أهل . والكلام فيه كثير جدا لا أقدر على حكايته ، وعلى كل حال فمجموعه حسن الظاهر ، ولهذا كان شيخنا يميل إليه خصوصا مع رغبته في تحصيل تصانيفه ، وكذا لم أزل أسمع من صاحب الترجمة الهمار ( هكذا ولعله الهماز ) « 1 » محبته ولكن مع إدراج أشياء تلمح فيها بشيء ، ثم رأيته ترجمه في مقدمة شرحه للهداية بقوله : وكان كثير التبكيت في تاريخه على مشايخه وأحبابه وأصحابه سيما الحنفية فإنه يظهر من زلاتهم ونقائصهم التي لا يعرى عنها غالب الناس ما يقدر عليه ، ويغفل عن ذكر محاسنهم وفضائلهم إلا ما ألجأته الضرورة إليه ، فهو سالك في حقهم ما سلكه الذهبي في حقهم وحق الشافعية حتى قال السبكي : إنه لا ينبغي أن يؤخذ من كلامه ترجمة شافعي ولا حنبلي ، وكذا يقول في شيخنا رحمه اللّه إنه لا ينبغي أن يؤخذ من كلامه ترجمة حنفي متقدم ولا متأخر ، وكل هذا ليس بجيد ، ولقد جرح هذا الكلام لما وقفت عليه قلبي ، وما حمله عليه إلا ما قاله في أبيه ، وشيخنا
--> ( 1 ) في الضوء اللامع : إظهار .