محمد راغب الطباخ الحلبي
306
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
هو العمدة في كل ما يبينه من مدح وقدح ، وهو في الدرجة التي رفعه اللّه إليها في الاقتداء والاتباع والخروج عن ذلك خدش في الإجماع . إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام « 1 » ولو أعرض عن هذا وكذا عما أشنع منه في حق غير واحد كالذهبي مؤرخ الإسلام ومن قبله الخطيب الذي الناس بعده في هذا الشأن عيال على كتبه ، وكالحنابلة حيث قال فيما سمعته منه : في كتب أصحابنا أنه تعقد عليه الجزية في ألفاظ كثر دعاء العز الحنبلي عليه بسببها بل سأل فيه من يتوسم استجابة دعائه ، وزاد صاحب الترجمة حتى دندن بالبخاري إلى غيرهم مما أتألم من حكايته فضلا عن إيراده بعبارته لكان كالواجب ولسلم من المعاطب ، وطالما خاض في كثير من أنساب الناس وكونهم غير عريقين في الإسلام ، وهذا لو كان صحيحا كان ذكره قبيحا . وقد صار ابنه الصغير مع أحواله الظاهرة وخصاله المتنافرة المتكاثرة يقتفي أثر والده في ذلك ويتكلم في الكبار والصغار بكلام قبيح بعضه عندي بخطه . وفي سنة تسع وتسعين نسب إليه وصف البلقيني الكبير وولده بالعامية ، فاستفتى حفيده الناس في ذلك فاتفقوا على استحقاقه التعزير البليغ ، وصرح بعضهم بالنفي وعدم القبول منه لتوجيه ذلك بكون من لم يكن مجتهدا هو عامي نسأل اللّه السلامة . وقد امتدحه للتعرض لنائله فحول الشعراء كالنواجي ، وسمعته يقول له في ولايته الأولى لكتابة السر مما سلك في مسلك غالب الشعراء : واللّه لم يلها بعد القاضي الفاضل مثلك وابن أبي السعود . وكان مغتبطا بكثرة محاضرته مرتبطا بفنائه وساحته ومن يليهم كالبرهانين المليحي والبقاعي ، واضطرب أمره فيه كعادته في السخط والرضى ، فمرة قال إنه أعظم رؤوس السنّة ، ومرة قال : كل شيء رضينا به وسكتنا عنه إلا التعرض للبخاري ، ومرة قال ما سلف في فعله مع التيزيني ، ومرة قال حسبما قرأته بخطه مما وقف عليه المحب : إن كان نجل شحنة في نحسه * قد جاء بالثقيل والخفيف فإنه المظنون فيه إذ أتى * إنذار خير الخلق من ثقيف
--> ( 1 ) البيت للجيم بن صعب ، وحذام امرأته .