محمد راغب الطباخ الحلبي
299
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وأخذ عن الآخيرين في الفقه وعظم انتفاعه بثانيهما ، وقرأ عليه في أصلي الديانة والفقه وفي المنطق تجريد الشمسية ، كما أخذه عن مؤلفه أحمد الجندي واشتدت عنايته بملازمته ، وعنهما أخذ العربية وكذا عن عمه وآخرين كالشهاب ابن هلال قرأ عليه الحاجبية . قال : وكان يتوقد ذكاء غير أنه كان ممتحنا بابن عربي ، وكذا ما مات حتى اختل عقله . ولازم البرهان حافظ بلده في فنون الحديث وحمل عليه أشياء بقراءته وقراءة غيره وتخرج به قليلا وضبط عنه فوائد وقال : إنه كان يصرفه عن الاشتغال بالمنطق ويقول : كان جدك الكمال يلوم ولده والدك على توسعه فيه . وصاهر العلاء ابن خطيب الناصرية فانتفع به وكتب عنه أشياء ، وكذا أخذ القليل عن شيخنا حين قدومه عليهم في سفرة آمد بعد أن كان راسله سنة ثمان وعشرين يستدعي منه الإجازة قائلا في استدعائه : وإن عاقت الأيام عن لثم تربكم * وضنّ زماني أن أفوز بطائل كتبت إليكم مستجيزا لعلني * أبلّ اشتياقي منكم بالرسائل وفي هذه السنة أجاز له من بعلبك البرهان ابن المرحل ، ومن القاهرة الشهاب الواسطي والشهاب المعروف بالشهاب التائب . وسمع ببلده من الشهابين أبي جعفر ابن العجمي وابن السفاح وأبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الشاهد وست العرب ابنة إبراهيم بن محمد بن أبي جرداة ، وأخذ بحماة حين توجه لملاقاة عمه إذ حج عن النور محمود ابن خطيب الدهشة . وأول ما دخل القاهرة مستقلا بنفسه في سنة أربع وثلاثين ، ولقي بدمشق حينئذ العلاء بن سلام والشهاب بن الحبال وتذاكرا معه وسأله عن المراد في وصف الرجل بالذكر في قوله صلى اللّه عليه وسلم ( فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ) فأجاب بأنه ورد في بعض الأحاديث لفظ الرجل والمراد به الأنثى فالتأكيد لدفع التوهم فلينظر ، والعلاء البخاري وسمع مذاكرته مع ابن خطيب الناصرية . وبالقاهرة التقى المقريزي بل قال إنه جاءه صحبة شيخنا للسلام عليه وإنه اتفقت نادرة بديعة الاتفاق وهي أن المحب سأل من شيخنا عن رفيقه لكونه لم يكن يعرف شخصه ، فأعلمه بأنه المقريزي وأظهر التعجب من ذلك لكونه فيما سلف عند إشاعة مجيء والده التمس من المقريزي لعدم سبق معرفته به استصحابه معه للسلام ففعل ، وجاءه ليتوجها فلم يجده فانتظره حتى جاء ، ثم توجها فسأله الوالد عني ، واتفق الآن مثل ذلك فإني توجهت للتقي فقيل لي إنه بالحمّام ، فانتظرته ثم جئنا فسلمنا فسألتم مني عنه فتقارضنا واللّه أعلم .