محمد راغب الطباخ الحلبي

300

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ولم يستكثر من لقاء الشيوخ بل ولا من المسموع واكتفى بشيخه البرهان مع ما قدمته ، نعم هو مثبت في استدعاء النجم ابن فهد الذي أجاز فيه خلقا من أماكن شتى ، وكذا لم يتيسر له الاشتغال بالعروض مع أنه إذا سئل النظم من أي بحر منه يفعل حسبما قاله وأن عمه العلاء سأله وهو ابن اثنتي عشرة سنة أو نحوها : أتحسن الوزن ؟ فقال له : نعم ، فقال : فعارض لي قول الشاعر : أمط اللثام عن العذار السابل * ليقوم عذري فيك بين عواذلي فقال بديهة : اكشف لثامك عن عذارك قاتلي * لتموت غما إن رأتك عواذلي قال : فاستحسن العم ذلك . وسمع من لفظ الزين قاسم جامع مسانيد أبي حنيفة للخوارزمي ، وكان يستمد منه ومن البدر ابن عبيد اللّه حين كان ولده الصغير يقرأ على كل منهما بحضرته ، كما أنه كان يستمد من كاتبه بالمشافهة والمراسلة ونحوها حين كان يتردد إليه ، بل ربما سمع بعض تصانيفه بقراءة ابنه أو سبطه عليه بحضرته . وأول ما ولي من الوظائف اشتراكه مع أخيه عبد اللطيف في تدريس الأشقتمرية والجردكية والحلاوية والشاذبختية برغبة أبيهما لهما عنها قبل موته ، ثم استقل في سنة عشرين بالأولى وعمل فيها أجملا سادسة له [ هكذا ] شيخه « 1 » البدر بن سلامة ، وأنشد البدر حينئذ مشافها له : أقسمت إن جدّ وطال المدى * روى الورى من بحره الزاخر فقل لمن بالسبق قد فضّلوا * كم ترك الأول للآخر وقضاء العسكر ببلده برغبة التاج ابن الحافظ وإمضاء المؤيد إذ حل ركابه بحلب فيها ، ثم بتدريس الشاذبختية بعد ولد قاضي حلب يوسف الكوفي ، ثم قضاء الحنفية ببلده في سنة ست وثلاثين ولاه إياه الأشرف إذ حل ركابه فيها ، وكانت الوظيفة كما قال شيخنا

--> ( 1 ) في « الضوء اللامع » : وعمل فيها أجلاسا رتبه له شيخه .