محمد راغب الطباخ الحلبي
150
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الكتّاب ، وما وراءه من جهة الجنوب والغرب لم يزل تربة إلا أن الحكومة منعت في المدة الأخيرة الدفن هناك . ومنذ عشر سنوات على عهد الحكومة العثمانية نسفت التربة الدقماقية ودرس ما كان هناك من القبور وبني في أواخرها بناية كبيرة لتكون مسكنا للولاة ارتفع فيها البناء إلى قرب السقوف ، ثم تركت إلى سنة 1342 ، ففيها أكملت دائرة النافعة بناءها وطولها 25 مترا وعرضها كذلك ، وهي ذات طابقين وفيهما 18 غرفة « 1 » وترك من جوانبها الأربعة فضاء واسع واتخذت الآن لقيادة الدرك ، وبني في أول هذه التربة بالقرب من النهر بناية أخرى بينهما الجادة اتخذت للسكنى ، ولم يبق هناك لهذه التربة أثر على سعتها . 497 - الأمير جكم المتغلب على حلب المتوفى سنة 809 ذكرت في أواخر الجزء الثالث خبر عصيان الأمير جكم وتغلبه على حلب وخبر قتله سنة 809 ، ثم ظفرت بترجمته وتفصيل تلك الحوادث في « المنهل الصافي » فأحببت ذكرها هنا لأهميتها . قال : هو جكم بن عبد اللّه بن عوض الظاهري الأمير سيف الدين المتغلب على حلب الملقب بالملك العادل ، كان من عتقاء الملك الظاهر برقوق ومن أعيان خاصكيته ، ثم إمرة عشرة ثم طبلخاناه ، ثم صار في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج بن برقوق أمير ماية ومقدم ألف بالديار المصرية ، ولا زال يترقى حتى صار دوادارا كبيرا ، ثم حصل بينه وبين الأمير يشبك وقعة في مصر ( بسطها في المنهل ) انتصر فيها جكم وعظم في الدولة وهابته الأمراء ، ثم حصل بين الملك الناصر فرج وبين الأمير جكم والأمير نوروز وقعة ( بسطها في المنهل أيضا ) انكسر فيها هذان وفرا في عدة كبيرة يريدون بلاد الصعيد ، ثم طلب جكم يستأذن الحضور فأذن له في ذلك ، ولما أتى قيد وأرسل إلى الإسكندرية محبوسا ، واستمر كذلك إلى أن أخذه الأمير دمرداش المحمدي نائب طرابلس لما ولي نيابة حلب ممسوكا معه إلى حلب ، وكان وصول دمرداش إليها في رمضان سنة ست وثمانماية ، واستمر جكم أيضا محبوسا عنده بدار العدل إلى أن توجه دمرداش من حلب في شهر ذي القعدة لقتال صاحب
--> ( 1 ) أشرنا إلى ذلك في الجزء الثالث ص 442 .