محمد راغب الطباخ الحلبي
151
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الباز التركماني ، فصحب جكم معه إلى قلعة القصير فحبسه بها ثم أخذه منها في عوده إلى حلب في يوم عرفة واعتقله بحلب مدة ، ثم أطلقه وطيب خاطره ، فلم يكن إلا أياما يسيرة هرب جكم إلى حماة ثم خرج منها إلى أنطاكية إلى صاحب الباز عدو دمرداش ، وبلغ دمرداش خبره فجمع لقتالهما وخرج من حلب حتى وصل إلى أنطاكية ، فتحصن جكم وابن صاحب الباز بأنطاكية فلم يقدر دمرداش عليها وعاد إلى حلب ، ثم توجه جكم إلى طرابلس وملكها من نائبها الأمير شيخ السليماني وأقام بها مدة ، ثم توجه إلى حلب فخرج دمرداش إليه وتقاتلا فانكسر دمرداش وفر ودخل جكم حلب من باب أنطاكية سابع عشر شعبان سنة سبع وثمانماية ، واستفحل أمره في حلب وخرج لقتال يغمور التركماني حتى عدى الفرات ، ثم عاد إلى حلب وضرب الدهر ضرباته حتى خرج يشبك الشعباني هاربا من الديار المصرية إلى الشام ومعه جمع كبير ، فتلقاه نائب دمشق الأمير شيخ المحمودي بالإكرام وأنزله بدمشق واتفقوا على كلمة واحدة ، وأرسل الجميع إلى جكم يسألونه موافقتهم فأجاب ، وخرج من حلب في رمضان وقدم دمشق واتفق رأي الجميع على قصد الديار المصرية ( ثم ساق ما كان بين هؤلاء وبين الملك الناصر صاحب مصر من الأمور والوقائع التي انتهت بفرار جكم وشيخ وغيرهما من الأمراء في طائفة يسيرة ثم قال ) : وبعد ذلك أرسل الملك الناصر إلى الأمير علان نائب حماة بنيابة حلب عوضا عن جكم وأخلع على بكتمر جلق بنيابة طرابلس ، وأنعم بنيابة حماة على الأمير دقماق المحمدي ، وتوجه الجميع إلى البلاد الشامية ، فلما قاربوا دمشق خرج جكم وشيخ منها وافترقا ودخل نوروز دمشق . فأما جكم فإنه توجه نحو طرابلس فدخلها ، ثم خرج منها في أناس قلائل وقصد الصبيبة ، وكان الأمير شيخ قد توجه إليها عند خروجه من دمشق ، فداما فيها إلى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانماية فقصدا دمشق ، فخرج نوروز لقتالهما فانكسر وتوجه هاربا نحو طرابلس ، فأخذ جكم وشيخ دمشق ودخلا بمن معهما ثم خرجا في طلب نوروز بطرابلس ، فخرج نوروز منها ومعه بكتمر جلق نائبها إلى الأمير دقماق نائب حماة وأرسلوا بطلب الأمير علان نائب حلب لقتال جكم وشيخ ، فحضر وحضر أيضا جكم وشيخ وتقاتلوا أياما والسلطان يومئذ الملك المنصور عبد العزيز بن الملك الظاهر برقوق . وكان دمرداش إذ ذاك عند التركمان فجمع وأتى حلب فملكها في غيبة نائبها علان ، وبلغ علان