محمد راغب الطباخ الحلبي

128

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

في النحو وغيره على شيوخ وقته كأبي عبد اللّه المغربي الضرير ، وسمع على جده لأمه والقاضي ناصر الدين بن العديم وغيرهما ، واستجاز له جده لأمه الوادي آشي وأبا حيان والميدومي وأحمد بن كشغدي وآخرين من دمشق ومصر وغيرهما وحدث . سمع منه البرهان الحلبي وابن خطيب الناصرية وآخرون ، منهم البهاء ابن المصري وقرأ عليه الاستيعاب بسماعه له منه بإجازته من الوادي آشي ، وروى عنه شيخنا بالإجازة وخرج عنه في بعض تخاريجه . وكان أوحد وقته زهدا وورعا وصيانة وعفة وجمال صورة ذا وقار وسكينة ومهابة وجلالة وسمت حسن ، لا يشك من رآه أنه من السلالة الطاهرة واقتفاء لآثار السلف متمسكا بالسنة . استقر في النقابة بعد والده ، وكذا ولي مشيخة خانقاه ابن العديم مدة ، ثم امتنع من مباشرتها وانفرد برياسة حلب حتى كان قضاتها وأكابرها يترددون إليه ولا يردون له كلمة ، كل ذلك مع مشاركة جيدة في الفضل ويد في العربية ونظم جيد ونثر رايق وحسن محاضرة في أيام الناس والتاريخ وحلاوة الحديث ، وهو من حسنات الدهر . ومن نظمه مما أنشدناه البهاء ابن المصري عنه : يا رسول اللّه كن لي * شافعا في يوم عرضي فأولو الأرحام نصا * بعضهم أولى ببعض وقوله وقد ورد بئر زمزم والناس يتزاحمون عليها : وذي ضغن يفاخر إذ وردنا * لزمزم لا بجدّ بل بجدّ فقلت تنحّ ويح أبيك عنها * فإن الماء ماء أبي وجدّي وقوله : يا سائلي عن محتدي وأورمتي * البيت محتدنا القديم وزمزم والحجر والحجر الذي أبدا يرى * هذا يشير له وهذا يلثم وبعد هذين البيتين كما في مجموعة العرضي : ولنا بأبطح مكة وشعابها * أعلام مجد أين منها الأنجم التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون القوّم