محمد راغب الطباخ الحلبي

282

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وله في النظم والنثر أشياء لطيفة لا حاجة إلى الإطالة بذكرها . وكان شافعي المذهب ، ويلقب بالمؤيد بالملكوت ، وكان يتهم بانحلال العقيدة والتعطيل ويعتقد مذهب الحكماء المتقدمين ، واشتهر ذلك عنه ، فلما وصل إلى حلب أفتى علماؤها بإباحة قتله بسبب اعتقاده وما ظهر لهم من سوء مذهبه . وكان أشد الجماعة عليه الشيخان زين الدين ومجد الدين أبناء جهبل . وقال الشيخ سيف الدين الآمدي المقدم ذكره في حرف العين : اجتمعت بالسهروردي في حلب فقال لي : لابد أن أملك الأرض ، فقلت له : من أين لك هذا ؟ قال : رأيت في المنام كأني شربت ماء البحر ، فقلت : لعل هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا ، فرأيته لا يرجع عما وقع في نفسه ، ورأيته كثير العلم قليل العقل . ويقال إنه لما تحقق القتل كان كثيرا ما ينشد : أرى قدمي أراق دمي * وهان دمي فها ندمي والأول مؤخوذ من قول أبي الفتح علي بن محمد البستي : إلى حتفي مشى قدمي * أرى قدمي أراق دمي فلم أنفكّ من ندم * وليس بنافعي ندمي وكان ذلك في دولة الملك الظاهر صاحب حلب ابن السلطان صلاح الدين رحمه اللّه ، فحبسه ثم خنقه بإشارة والده السلطان صلاح الدين ، وكان ذلك في خامس رجب سنة سبع وثمانين بقلعة حلب وعمره ثمان وثلاثون سنة . وقال القاضي بهاء الدين المعروف بابن شداد قاضي حلب في أوائل سيرة صلاح الدين : وكان رحمه اللّه عليه كثير التعظيم لشعائر الدين ، يقول ببعث الأجسام ونشورها ، ومجازاة المحسن بالجنة والمسئ بالنار ، مصدقا بجميع ما وردت به الشرائع ، منشرحا بذلك صدره ، مبغضا للفلاسفة والمعطلة ومن يعاند الشريعة . ولقد أمر ولده صاحب حلب الملك الظاهر أعز اللّه أنصاره بقتل شاب نشأ يقال له السهروردي قيل عنه إنه كان معاندا للشرائع مبطلا ،