محمد راغب الطباخ الحلبي
283
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وكان قد قبض عليه ولده المذكور لما بلغه من خبره وعرّف السلطان به ، فأمر بقتله فطلبه أياما فقتله « 1 » . ونقل سبط ابن الجوزي في تاريخه عن ابن شداد المذكور أنه قال : لما كان يوم الجمعة بعد الصلاة سلخ ذي الحجة سنة سبع وثمانين وخمسمائة أخرج الشهاب السهروردي ميتا من الحبس بحلب ، فتفرق عنه أصحابه . قلت : وأقمت بحلب سنين للاشتغال بالعلم الشريف ورأيت أهلها مختلفين في أمره وكل واحد يتكلم على قدر هواه ، فمنهم من ينسبه إلى الزندقة والإلحاد ، ومنهم من يعتقد فيه الصلاح وأنه من أهل الكرامات ، ويقولون ظهر لهم بعد قتله ما يشهد له بذلك « 2 » . وأكثر الناس على أنه كان ملحدا لا يعتقد شيئا نسأل اللّه العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ، وأن يتوفانا على مذهب أهل الحق والرشاد . وهذا الذي ذكرته في تاريخ قتله هو الصحيح وهو خلاف ما نقلته في أول هذه الترجمة . وحبش بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وبالشين المعجمة ، وأميرك بفتح الهمزة وبعدها ميم مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها ساكنة وبعدها راء مفتوحة ثم كاف ، وهو اسم أعجمي معناه أمير تصغير أمير ، وهم يلحقون الكاف في آخر الاسم للتصغير . وسهرورد بضم السين وسكون الهاء وفتح الراء والواو وسكون الراء الثانية وفي آخرها دال مهملة ، وهي بليدة من أعمال زنجان من عراق العجم ا ه ما في ابن خلكان . وقال ابن أبي أصيبعة في طبقاته عيون الأنباء : ومن نظمه : فز بالنعيم فإن عمرك ينفد * وتغنّم الدنيا فليس مخلّد وإذا ظفرت بلذة فانهض بها * لا يمنعنّك عن هواك مفنّد وصل الصبوح مع الغبوق فإنما * دنياك يوم واحد يتردد وعدوك تشرب في الجنان مدامة * ولتندمنّ إذا أتاك الموعد كم أمة هلكت ودار عطلت * ومساجد خربت وعمر معهد
--> ( 1 ) لم ينقل ابن خلكان عبارة ابن شداد كلها وقد نقلناها عنه برمتها . ( 2 ) أقول : يؤيد هذا ما ذكره في الطبقات أن الملك الظاهر بعد مدة نقم على الذين أفتوا في دمه وقبض على جماعة منهم واعتقلهم . . . إلخ ما تقدم .