محمد راغب الطباخ الحلبي
281
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ومن شعره المشهور قوله : أبدا تحن إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والراح وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى لذيذ لقاكم ترتاح وارحمة للعاشقين تكلفوا * ستر المحبة والهوى فضّاح بالسرّ إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء العاشقين تباح وإذا هم كتموا تحدّث عنهم * عند الوشاة المدمع السفّاح وبدت شواهد للسقام عليهم * فيها لمشكل أمرهم إيضاح خفضوا الجناح لكم وليس عليهم * للصب في خفض الجناح جناح فإلى لقاكم نفسه مرتاحة * وإلى رضاكم طرفه طمّاح عودوا بنور الوصل من غسق الجفا * فالهجر ليل والوصال صباح صافاهم فصفوا له فقلوبهم * في نورها المشكاة والمصباح وتمتعوا فالوقت طاب بقربكم * راق الشراب ورقّت الأقداح مترنحا وهو الغزال الشارد * وبخده الصهباء والتفاح وبثغره الشهد الشهيّ وقد بدا * في أحسن الياقوت منه أفاح يا صاح ليس على المحب ملامة * إن لاح في أفق الوصال صباح لا ذنب للعشاق إن غلب الهوى * كتمانه فنمى الغرام فباحوا سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بها * لما دروا أن السماح رباح ودعاهم داعي الحقائق دعوة * فغدوا بها مستأنسين وراحوا ركبوا على سنن الوفا ودموعهم * بحر وشدّة شوقهم ملّاح واللّه ما طلبوا الوقوف ببابه * حتى دعوا وأتاهم المفتاح لا يطربون لغير ذكر حبيبهم * أبدا فكل زمانهم أفراح حضروا وقد غابت شواهد ذاتهم * فتهتكوا لما رأوه وصاحوا أفناهم عنهم وقد كشفت لهم * حجب البقا فتلاشت الأرواح فتشبهوا في أن تكونوا مثلهم * إن التشبه بالكرام فلاح قم يا نديم إلى المدام فهاتها * في كاسها قد دارت الأقداح من كرم إكرام بدنّ ديانة * لا خمرة قد داسها الفلّاح