محمد راغب الطباخ الحلبي
220
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ا ه . وستأتي له ترجمة أخرى مع ترجمة آبائه في ترجمة الصاحب كمال الدين عمر ابن العديم المتوفى سنة 660 ، إلا أنه قال ثمة : إن وفاته سنة 548 . ولعل التحريف هناك من النساخ . 100 - أحمد بن المنير الطرابلسي الشاعر المتوفى سنة 548 أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي أبو الحسين الملقب مهذب الدين عين الزمان الشاعر المشهور بالرفا صاحب الديوان المعروف . ولد بأطرابلس سنة ثلاث وسبعين ، وكان أبوه ينشد في أسواق طرابلس ويغني ، فنشأ أبو الحسين وتعلم القرآن والنحو واللغة وقال الشعر الفايق ، وكان يلقب مهذب الدين ، ويقال له عين الزمان . قال ابن عساكر : سكن دمشق ورأيته غير مرة ، وكان رافضيا خبيثا ، خبيث الهجو والفحش « 1 » ، فلما كثر ذلك منه سجنه الملك بوري بن طغتكين مدة وعزم على قطع لسانه ، فاستوهبه يوسف بن فيروز الحاجب فوهبه له ونفاه ، فخرج إلى البلاد الشمالية . وقال غيره : فلما ولي ابنه إسماعيل بن بوري عاد إلى دمشق ، ثم تغير عليه لشيء بلغه عنه ، فطلبه وأراد صلبه ، فهرب واختفى في مسجد الوزير أياما ، ثم لحق بحماة وتنقل إلى شيزر وحلب ، ثم قدم دمشق في صحبة السلطان نور الدين محمود ، ثم رجع مع العسكر إلى حلب فمات بها . قال العماد : كان شاعرا مجيدا مكثرا هجّاء معارضا لأبي عبد اللّه محمد بن نصر بن صغير المعروف بابن القيسراني الشاعر المشهور ، وكان بينهما مكاتبات وأجوبة ومهاجاة ، وكانا مقيمين بحلب ومتنافسين في صناعتهما كما جرت عادة المتماثلين ، وهما كفرسي رهان وجواري ميدان . وكان القيسراني سنّيا متورّعا وابن منير غاليا متشيّعا ، وكان مقيما بدمشق إلى أن أحفظ أكابرها وكدر بهجوه مواردها ومصادرها ، فأوى إلى شيزر وأقام بها وروسل مرارا في العود إلى دمشق فأبى ، وكتب رسائل في ذم أهلها ، واتصل في آخر عمره بخدمة نور الدين ووافى إلى دمشق رسولا من جانبه قبل استيلائه عليها . ومن شعره :
--> ( 1 ) في تهذيب ابن عساكر وكان رافضيا خبيثا يعتقد مذهب الإمامية ، وكان هجاء خبيث اللسان ، يكثر الفحش في شعره .