محمد راغب الطباخ الحلبي
221
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أحلى الهوى ما تحلو به التهم * باح به العاشقون أو كتموا ومعرض صرّح الوشاة له * فعلموه قتلي وما علموا يا ربّ خذ لي من الوشاة إذا * قاموا وقمنا إليك نحتكم سعوا بنا لا سعت لهم قدم * فلا لنا أصلحوا ولا لهم انتهى كلام الذهبي . وقال ابن خلكان في ترجمة المذكور : نقلت من خط الشيخ الحافظ المحدث زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المصري رحمه اللّه تعالى قال : حكى لي أبو المجد قاضي السويداء قال : كان بالشام شاعران ابن منير وابن القيسراني ، وكان ابن منير كثيرا ما يبكت ابن القيسراني بأنه ما صحب أحدا إلا نكب ، فاتفق أن أتابك عماد الدين زنكي صاحب الشام غنّاه مغن على قلعة جعبر وهو يحاصرها قول الشاعر : ويلي من المعرض الغضبان إذ نقل ال * واشي إليه حديثا كله زور سلمت فازورّ يزوي قوس حاجبه * كأنني كأس خمر وهو مخمور فاستحسنهما زنكي وقال : لمن هذان ؟ فقيل لابن منير وهو بحلب ، فكتب إلى والي حلب يسيّره إليه ، فسيّره ، فليلة وصل ابن منير قتل أتابك زنكي ، فعاد ابن منير صحبة العسكر إلى حلب ، فلما دخلها قال له ابن القيسراني : هذه بجميع ما كنت تبكتني به . قلت : ولابن القيسراني المذكور في ابن منير وكان قد هجاه : ابن منير هجوت مني * خيرا أفاد الورى صوابه ولم تضيّق بذاك صدري * فإن لي أسوة الصحابة وذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال في ترجمته : حدث الخطيب السديد أبو محمد عبد القاهر بن عبد العزيز خطيب حماة قال : رأيت أبا الحسين بن منير الشاعر في النوم بعد موته وأنا على قرنة بستان مرتفعة ، فسألته عن حاله وقلت له : اصعد إلي ، فقال : ما أقدر من رائحتي ، فقلت : تشرب الخمر ؟ فقال : شرا من الخمر يا خطيب ، فقلت : ما هو ؟ فقال : تدري ما جرى عليّ من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس ؟ فقلت له ما جرى عليك منها ؟ فقال : لساني قد طال وثخن حتى صار مد البصر ، وكلما قرأت قصيدة منها قد صارت كلابا تتعلق في لساني . وأبصرته حافيا عليه ثياب رثة إلى