محمد راغب الطباخ الحلبي
193
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وما الحب إلا أن أعدّ قبيحكم * إليّ جميلا والقلى منكم عشقا وقال أيضا : هل تسمعون شكاية من عاتب * أو تقبلون إنابة من تائب أوكل ما يتلو الصديق عليكم * في جانب وقلوبكم في جانب أما الوشاة فقد أصابوا عنكم * شوقا ينفّق كلّ قول كاذب فمللتم من صابر ورقدتم * عن ساهر وزهدتم في راغب وأقلّ ما حكم الملال عليكم * سوء القلى وسماع قول العائب وقال أيضا : ما على محسنكم لو أحسنا * إنما نطلب شيئا هيّنا قد شجانا اليأس من بعدكم * فادركونا بأحاديث المنى وعدوا بالوصل من طيفكم * مقلة تنكر فيكم وسنا لا وسحر بين أجفانكم * فتن الحب به من فتنا وحديث من مواعيدكم * تحسد العين عليه الأذنا ما رحلت العبس من أرضكم * فرأت عيناي شيئا حسنا وقال أيضا : سلا ظبية الوعساء هل فقدت خشفا * فإنا لمحنا من مرابعها ظلفا وقولا لخوط البان فلتمسك الصبا * علينا فإنّا قد عرفنا بها عرفا سرت من هضاب الشام وهي مريضة * فما ظهرت إلا وقد كاد أن تخفى عليلة أنفاس تداوي بها الجوى * وضعفا ولكنّا نرجي بها ضعفا وهاتفة في البان تملي غرامها * وتتلو علينا من صبابتها صحفا عجبت لها تشكو الفراق جهالة * وقد جاوبت من كل ناحية إلفا ويشجي قلوب العاشقين حنينها * وما فهموا مما تغنّت به حرفا ولو صدقت فيما تقول من الأسى * لما لبست طوقا ولا خضبت كفّا أجارتنا أذكرت من كان ناسيا * وأضرمت نارا للصبابة لا تطفا وفي جانب الماء الذي تردينه * مواعيد لا ينكرن ليّا ولا خلفا