محمد راغب الطباخ الحلبي

185

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

راكبة البحر . وفيها قاض للمسلمين وجامع يصلون فيه وأذان في أوقات الصلوات الخمس . وعادة الروم إذا سمعوا الأذان أن يضربوا الناقوس . وقاضي المسلمين الذي بها من قبل الروم . ومن عجائب هذا أن المحتسب يجمع القحاب والغرباء المؤثرين للفساد من الروم في حلقة وينادي كل واحدة منهن ، ويتزايد الفسقة فيهن لليلتها تلك ، ويؤخذن إلى الفنادق التي هي الخانات لسكنى الغرباء بعد أن تأخذ كل واحدة منهن خاتما هو خاتم المطران حجة بيدها من تعقب الوالي لها ، فإنه متى وجد خاطيا مع خاطية بغير ختم المطران ألزمه جناية . وفي البلد من الحبساء والزهاد في الصوامع والجبال كل فاضل يضيق الوقت عن ذكر أحوالهم والألفاظ الصادرة عن صفاء عقولهم . ومن مشاهير تصانيف ابن بطلان كتاب تقويم الصحة في قوى الأغذية ودفع مضارها مجدول . كتاب دعوة الأطباء مقامة ظريفة . رسالة اشتراء الرقيق . وهنا ذكر القفطي فصولا من رسالة أرسلها ابن بطلان لابن رضوان بمصر وهي طويلة الذيل وليست من غرضنا . ثم قال : ولما دخل ابن بطلان إلى حلب وتقدم عند المستولي عليها سأله رد أمر النصارى في عبادتهم إليه ، فولاه ذلك وأخذ في إقامة القوانين الدينية على أحوالهم وشروطهم فكرهوه . وكان بحلب رجل كاتب طبيب نصراني يعرف بالحكيم أبي الخير بن شرارة ، وكان إذا اجتمع به وناظره في أمر الطب يستطيل عليه ابن بطلان بما عنده من التقاسيم المنطقية فينقطع في يده ، وإذا خرج عنه حمله الغيظ على الوقيعة فيه ، ويحمل عليه نصارى حلب ، فلم يمكن ابن بطلان المقام بين أظهرهم ، وخرج عنهم ، وكان ابن شراراة بعد ذلك يقول : لم يكن اعتقاده مرضيا . ويذكر عن راهب أنطاكي أنه حكى له أن الموضع الذي فيه قبر ابن بطلان من الكنيسة التي قد استوطنها وجعلها معبدا لنفسه متى ما أوقد فيه سراج انطفأ . ويقول عنه أمثال هذه الأقوال . وللحلبيين النصارى هجو قالوه عندما تولى أمرهم في كنائسهم وتقرير صلواتهم وعباداتهم على أصولهم ا ه . عناية ابن بطلان ببناء البيمارستانات بأنطاكية وحلب قال أبو ذر في كنوز الذهب : اعلم أن المختار بن الحسن المتطبب دخل حلب سنة