محمد راغب الطباخ الحلبي
186
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أربعين وأربعمائة . قال : وبها بيمارستان صغير ، كذا نقلته من خط الصاحب ، ثم رأيت في تاريخ الصاحب من خطه أيضا ما لفظه : المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان الطبيب أبو الحسن البغدادي ، طبيب حاذق نصراني ، له مصنفات حسنة في الطب ، وعدّدها ، وله شعر ، وهو الذي بنى البيمارستان بأنطاكية ، وقيل هو وضع البيمارستان بحلب وجدد نور الدين عمارته ، وإنه اختار له هذه البقعة التي هو الآن فيها بحلب دون سائر بقاعها وإنه اختبر صحتها بلحم علقه في أماكن حلب بأسرها فلم يجد أصلح من هذا المكان لبناء البيمارستان ، فإن اللحم لم يتغير . وقفت له على مقالة وضعها في علة نقل الأطباء تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء ، صنفها في سنة خمس وخمسين وأربعمائة بأنطاكية ، وقال في آخرها وأظنه بخطه : قال المختار ابن الحسن : صنفت هذه المقالة لصديق لي في سنة 455 وأنا يومئذ مكدود الجسم منقسم الفكر في جميع الآلات لبناء بيمارستان بأنطاكية . وقال في أثناء هذه المقالة : ومما يدل أيضا على اختلاف أحوال البلاد بتنقل القرانات ما حكاه لنا مشايخ أهل حلب أن شجرة النارنج ما كانت تنبت بحلب لشدة بردها ، وأن الدور القديمة كلها لم تكن تستطاع السكنى في الطبقة السفلى منها ، وأن البادهنجات حدثت منذ زمن قريب ، حتى إن لادار إلا وفيها عدة بادهنجات بعد أن لم يكن بحلب ولا واحد . ووجدت في تعليق لي : خرج ابن بطلان من بغداد سنة تسع وثلاثين وأربعمائة وسافر إلى الشام ودخل مصر في سنة أربعين وأربعمائة وأقام بها ثلاث سنين ، ثم عاد إلى القسطنطينية وأقام بها سنة ، ثم خرج منها إلى حلب وأقام بها مدة وبأنطاكية ، وكان يتردد من إحداهما إلى الأخرى إلى أن ترهب بأنطاكية ومات بها بعد خمس وخمسين . وكان القاضي كسرى قاضي حلب قد أسن وانحدر إلى ركبته مرض أزمنه ومنعه المشي ، فجاء أبو غانم وهو ابن بنت القاضي كسرى بابن بطلان الطبيب ، فنظر إلى موضع الألم وقال : أدخلوه إلى حمّام حارة واتركوه بها حتى يغشاه الكرب ويضيق نفسه ، ولا تمكنوه من الخروج ، فإذا غلبكم على رأيكم وقام خارجا بنفسه فخذوا ماء باردا واضربوا به فخذه إلى ركبته ، فإنه يبرأ ، فأدخلوه إلى حمّام الكنيسة عند باب الجامع ، وهي حمام النطّاعين وقد دثرت الآن . وفعلوا به ما قال ، فأراد أن يستريح وطلب ذلك منهم ، فقالوا