محمد راغب الطباخ الحلبي

174

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ذكرها لذلك ، وهي هذه : ألا كل حيّ مقصدات مقاتله * وآجل ما يخشى من الدهر عاجله وهل يفرح الناجي السليم وهذه * خيول الردى قدّامه وحبائله لعمر الفتى إن السلامة سلّم * إلى الحين والمغرور بالعيش آمله فيسلب أثواب الحياة معارها * ويقضي غريم الدين من هو ماطله مضى قيصر لم تغن عنه قصوره * وجدّل كسرى ما حمته مجاد له وما صدّ هلكا عن سليمان ملكه * ولا منعت منه أباه سرابله ولم يبق إلا من يروح ويغتدي * على سفر ينأى عن الأهل قافله وما نفس الإنسان إلا خزامة * بأيدي المنايا والليالي مراحله فهل غال بدءا مخلص الدولة الردى * وهل تنزوي عمن سواه غوائله ولكنه حوض الحمام ففارط * إليه وتال مسرعات رواحله لقد دفن الأقوام أروع لم تكن * بمدفونة طول الزمان فضائله سقى جدثا هالت عليه ترابه * أكفّهم طلّ الغمام ووابله ففيه سحاب يرفع المحل هدبه * وبحر ندى يستغرق البرّ ساحله كأنّ ابن نصر سائرا في سريره * حياء من الوسمّي أقشع هاطله يمرّ على الوادي فتثني رماله * عليه وبالنادي فتبكي أرامله سرى نعشه فوق الرقاب وطالما * سرى جوده فوق الركاب ونائله أناعيه إن النفوس منوطة * بقولك فانظر ما الذي أنت قائله بفيك الثرى لم تدر من حلّ بالثرى * جهلت وقد يستصغر المرء جاهله هو السيّد المهتزّ للتم بدره * وللجود عطفاه وللطعن عامله أفاض عيون الناس حتى كأنما * عيونهم مما تفيض أنامله فيا عين سحّي لا تشحّي بسائل * على ماجد لم يعرف الشحّ سائله متى سألوه المال تبدو بنانه * وإن سألوه الضيم تبدو عوامله « 1 » وكم عاد عنه بالخسار مقنّع * وكم نال منه قانع ما يحاوله

--> ( 1 ) رواية البيت في الوفيات تحقيق إحسان عباس : متى يسألوه المال تند بنانه * وإن يسألوه الضيم تبد عوامله