محمد راغب الطباخ الحلبي

173

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وليه في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة . قرأ الفقه على القاضي الفقيه أبي جعفر محمد بن أحمد « 1 » السمناني بحلب وعلق عنه التعليق المنسوب إليه . روى عنه ابنه أبو الفضل هبة اللّه بن أحمد بن أبي جرادة ويأتي قاضي حلب ، ألف كتابا ذكر فيه الخلاف بين أبي حنيفة وأصحابه وما تفرد به عنهم . وحج سنة أربع وعشرين « 2 » وأربعمائة ، وأخذته العرب بتبوك مع جماعة من الحلبيين ا ه ( طبقات الحنفية للقرشي ) . 65 - الأمير مقلّد بن منقذ المتوفى سنة 450 أبو المتوّج مقلّد بن نصر بن منقذ الكناني الملقب مخلص الدولة ، والد الأمير سديد الدولة أبي الحسن علي صاحب قلعة شيزر . قال ابن خلكان : كان رجلا نبيل القدر سائر الذكر ، رزق السعادة في بنيه وحفدته . وكان مقلّد المذكور في جماعة كثيرة من أهل بيته مقيمين بالقرب من قلعة شيزر عند جسر بني منقذ المنسوب إليهم ، وكانوا يترددون إلى حماة وحلب وتلك النواحي ولهم بها الدور النفيسة والأملاك المثمنة ، وذلك كله قبل أن يملكوا قلعة شيزر ، وكان ملوك الشام يكرمونهم ويجلون أقدارهم ، وشعراء عصرهم يقصدونهم ويمدحونهم ، وكان فيهم جماعة أعيان رؤساء كرماء أجلاء علماء . ولم يزل مخلص الدولة في رياسته وجلالته إلى أن توفي في ذي الحجة سنة خمسين وأربعمائة بحلب ، وحمل إلى كفر طاب . ورأيت في ديوان ابن سنان الخفاجي الشاعر عقيب أشعار له في المذكور يقول ما صورته : وقال يرثيه وقد توفي في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وأربعمائة واللّه أعلم بالصواب رحمه اللّه تعالى . ورثاه القاضي أبو يعلى حمزة بن عبد الرزاق بن أبي حصين بهذه القصيدة ، وهي من فائق الشعر ، وأنشدها لولده أبي الحسن علي ، وسأذكرها كلها إن شاء اللّه تعالى وإن كانت طويلة لكنها غريبة قليلة الوجود بأيدي الناس ، وما رأيت أحدا قط يحفظ منها إلا أبياتا يسيرة ، فأحببت

--> ( 1 ) القاضي أبو جعفر السمناني ولي قضاء حلب سنة سبع وأربعمائة وتوفي بالموصل وهو على القضاء بها سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، ذكر ذلك اللكنوي في طبقات الحنفية في ترجمة المذكور . ( 2 ) إن كان أخذ وقتل وهو الذي يغلب على الظن فيكون ذلك سنة 444 ، ويكون قوله سنة 424 تحريفا من النساخ ، لأنه كما علمت تولى القضاء سنة 435 .