محمد راغب الطباخ الحلبي

83

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

أسماء الأئمة وصلوا على الأموات خمس تكبيرات ، وأذن للشريف في أن يكون عقود الحلبيين من الإمامية إليه وفعلوا جميع ما وقعت الأيمان عليه اه . وقال في الروضتين : قال ابن أبي طي : وكانت هذه السنة شديدة البرد كثيرة الثلوج عظيمة الأمطار هائجة الأهوية ، وكان السلطان قد جعل أولاد الداية علالة له وسببا يقطع به ألسنة من ينكر عليه الخروج إلى الشام ، وقصد الملك الصالح فامتنع كمشتكين فاشتد حينئذ السلطان في قتال البلد ، وكانت ليالي الجماعة عند الملك الصالح لا تنقضي إلا بنصب الحبائل للسلطان والفكرة في مخاتلته وإرسال المكروه إليه ، فأجمعوا آراءهم على مراسلة سنان صاحب الحشيشية في إرصاد المتالف للسلطان وإرسال من يفتك به ، وضمنوا له على ذلك أموالا جمة وعدة من القرى ، فأرسل سنان جماعة من فتاك أصحابه لاغتيال السلطان فجاؤوا إلى جبل جوشن واختلطوا بالعسكر فعرفهم صاحب بوقبيس لأنه كان مثاغرا لهم فقال لهم : يا ويلكم كيف تجاسرتم على الوصول إلى هذا العسكر ومثلي فيه ، فخافوا غائلته فوثبوا عليه فقتلوه في موضعه ، وجاء قوم للدفع عنه فجرحوا بعضهم وقتلوا البعض ، وبدر من الحشيشية أحدهم وبيده سكينة مشهورة ليقصد السلطان ويهجم عليه ، فلما صار إلى باب الخيمة اعترضه طغريل أمير جاندار فقتله وطلب الباقون فقتلوا بعد أن قتلوا جماعة . قال : ولما فات من حلب الغرض من السلطان بطريق الحشيشية كاتبوا قمص طرابلس وضمنوا له أشياء كثيرة متى رحل السلطان عن حلب ، وكان في أسر نور الدين منذ كسرة حارم ، وكان قد بذل في نفسه الأموال العظيمة فلم يقبلها نور الدين ، فلما كان قبل موت نور الدين سعى له فخر الدين مسعود بن الزعفراني حتى باعه نور الدين بمبلغ مائة وخمسين ألف دينار وفكاك ألف أسير . واتفق في أول هذه السنة موت ملك الفرنج صاحب القدس وطبرية وغيرهما فتكفل هذا القمص بأمر ولده المخدوم فعظم شأنه وزاد خطره ، فأرسل إلى السلطان في أمر الحلبيين وأخبره الرسول أن الفرنج قد تعاضدوا وصاروا يدا واحدة فقال : لست ممن يرهب بتألب الفرنج وها أنا سائر إليهم ، ثم أنهض قطعة من جيشه وأمرهم بقصد أنطاكية فغنموا غنيمة حسنة وعادوا ، فقصد القمص فنكص راجعا إلى بلاده وحصل الغرض من رحيل السلطان عن حلب ووصل إلى حمص فتسلم القلعة ورتب فيها واليا من قبله . [ ثم قال ] : ثم أرسل السلطان الخطيب شمس الدين بن الوزير أبي المضاء إلى الديوان العزيز [ في بغداد ] برسالة ضمنها القاضي الفاضل كتابا