محمد راغب الطباخ الحلبي
58
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
قال العماد في الخريدة : فسارت هذه القطعة ونمي حديثها إلى نور الدين فاستنشدنيها فأنشدته إياها ونحن سائرون في واد كبير مع بيتين بدهت بهما في الحال وهما : وبالملك العادل استأنست * نجاحا منى كل مستوحش وما في الأنام كريم سواه * فإن كنت تنكر ذا فتش سنة 569 وفاة الملك العادل نور الدين الشهيد محمود بن زنكي قال ابن الأثير : في هذه السنة توفي نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر صاحب الشام وديار الجزيرة ومصر يوم الأربعاء حادي عشر شوال بعلة الخوانيق ، ودفن بقلعة دمشق ، ونقل منها إلى المدرسة التي أنشأها بدمشق عند سوق الخواصين . ومن عجيب الاتفاق أنه ركب ثاني شوال وإلى جانبه بعض الأمراء [ هو كما في الروضتين همام الدين مودود وإلي حلب في أول دولة نور الدين ] فقال له الأمير : سبحان من يعلم هل نجتمع هنا في العام المقبل أم لا ، فقال نور الدين : لا تقل هكذا بل سبحان من يعلم هل نجتمع بعد شهر أم لا ، فمات نور الدين بعد أحد عشر يوما ومات الأمير قبل الحول فأخذ كل منهما بما قاله . ثم قال : وكان أسمر طويل القامة ليس له لحية إلا في حنكه وكان واسع الجبهة حسن الصورة مليح العينين . وكان قد اتسع ملكه جدا وخطب له بالحرمين الشريفين وباليمن لما دخلها شمس الدولة بن أيوب وملكها . وكان مولده سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، وطبق ذكره الأرض بحسن سيرته وعدله . وقال ابن كثير في وفيات سنة خمسمائة وتسعة وستين : إن نور الدين ولد وقت طلوع الشمس يوم الأحد السابع عشر من شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة بحلب ونشأ في كفالة والده صاحب حلب والموصل . وهذا سهو فإن والده زنكي ملك حلب في سنة اثنتين وعشرين كما تقدم ، ولم نقف على ما يفيد أنه أتى حلب في سنة إحدى عشرة وخمسمائة .