محمد راغب الطباخ الحلبي

49

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

مرة ثالثة ، فهزم العدو وقتل شاورا ( وزير مصر ) وولي الوزارة مكانه ، ثم مات فوليها صلاح الدين ، وساق في الروضتين تفاصيل ذلك . قال ابن خلكان : توفي أسد الدين شيركوه بالقاهرة ودفن بها ، ثم نقل إلى مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بعد مدة بوصية منه رحمه اللّه . وقال ابن شداد في سيرة صلاح الدين إن أسد الدين كان كثير الأكل شديد المواظبة على تناول اللحوم الغليظة تتواتر عليه التخم والخوانيق وينجو منها بعد مقاساة شديدة عظيمة ، فأخذه مرض شديد واعتراه خانوق عظيم فقتله في التاريخ المذكور ( ثم قال ) : وشيركوه لفظ أعجمي تفسيره بالعربي أسد الجبل فشير : أسد وكوه : جبل . ومن آثاره بحلب ( المدرسة الأسدية ) قال في الدر المنتخب المنسوب لابن الشحنة : هي الآن متلاشية كغيرها وهي بالقرب من الشعيبية اه . ومن آثاره جامع بالحاضر السليماني ذكره ابن شداد في الأعلاق الخطيرة ، قال : ووسع بناءه الأمير سيف الدين علي بن علم الدين سليمان بن جندر وبنى إلى جانبه مدرسة وتربة ودفن بها ، تقام به الخطبة وهذا الجامع خراب وسد بابه . قال في الروضتين : وفي هذه السنة احترق جامع حلب وأسواق البز وأخذ نور الدين في عمارته آخر السنة اه . سنة 565 ذكر الزلازل بالبلاد الشامية وغيرها قال ابن الأثير : في هذه السنة أيضا ثاني عشر شوال كانت زلازل عظيمة متتابعة هائلة لم ير الناس مثلها وعمت أكثر البلاد من الشام والجزيرة والموصل والعراق وغيرها من البلاد ، وأشدها كان بالشام فخربت كثيرا من دمشق وبعلبك وحمص وحماة وشيزر وبعرين وحلب وغيرها ، وتهدمت أسوارها وقلاعها وسقطت الدور على أهلها وهلك منهم ما يخرج عن الحد ، فلما أتاه الخبر سار إلى بعلبك ليعمر ما انهدم من سورها وقلعتها ، فلما وصلها أناه خبر باقي البلاد وخراب أسوارها وقلاعها وخلوها من أهلها ، فجعل ببعلبك من يعمرها