محمد راغب الطباخ الحلبي
213
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الفردوس : هي خارج باب المقام . قال في الزبد والضرب : جعلتها تربة ومدرسة ورباطا ورتبت فيه خلقا من القراء والصوفية والفقهاء ، وهي معدودة في تاريخ ابن شداد من مدارس الشافعية ، وها هو اسمها مكتوب عليها في سطر حسن الخط جدا ، وما أحسن ما قيل في هذا المكان : في باب فردوس حلب * سطر من الخط عجب فيه صحاف من ذهب * هن صحاف من ذهب يشير الشاعر بما ذكره إلى ما كتب هناك من الآية التي فيها ذكر صحاف الذهب التي يطاف بها على أهل الجنة . أقول : هذه المدرسة لم تزل عامرة إلى الآن بل هي المدرسة الوحيدة التي حفظتها لنا الأيام في الجملة في تلك الأماكن ، وفي زماننا هذا لا قراء فيها ولا فقهاء غايته أنه تقام فيها الجمعة ويكثر المصلون فيها يوم الجمعة أيام الربيع . أما محرابها وعموداه وما فوقه فهو مما يستوقف الناظر إليه لحسن صنعته وبداعة هندسته وإحكام بنائه ، ولعله أعظم أثر عربي موجود في الشهباء ، ويتجلى لك فيه ما وصل إليه فن البناء في ذلك العصر من الرقي . وعن يمين القبلية حجرة واسعة فيها ثمانية قبور لم تعلم أصحابها على التعيين لأن الكتابة التي على ألواح القبور كادت تكون ممحوة ، وقد تقدم وسيأتي لنا ذكر أشخاص من ملوك بني أيوب وغيرهم قلنا إنهم دفنوا في الفردوس . وعن يسار القبلية حجرة كذلك وفي وسطها ضريحان بجانب بعضهما وعلى أحدهما ستار أخضر كتب عليه : هذا قبر علي بن أبي طالب نقله إلى هنا سيف الدولة بن حمدان . وهذا كذب لا أصل له ولا أدري من كتبه ولا زمن ذلك ، فإن قبر علي كرم اللّه وجهه في الكوفة في قصر الإمارة في مكان لا يعرف على التحقيق ، ولم نر مؤرخا قال إن عليا رضي اللّه عنه نقل إلى حلب مع شدة اعتناء المؤرخين خصوصا الشيعة بأخبار علي