محمد راغب الطباخ الحلبي
214
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وآله رضي اللّه عنهم أجمعين . وأرى أن من الواجب على دائرة الأوقاف أن تمحو هذه الكتابة . وفي صحن المدرسة حوض مركب من ثمانية أحجار كبيرة بديعة الصنعة جدا ، غير أن الماء لا يأتيه في هذه الأزمنة ، وفيه عواميد ضخمة جدا خمسة منها لم تزل مرفوعة ، وثلاث منها وهي عواميد الجهة الغربية ملقاة على الأرض مع عدة قواعد لها ، وعن يمين الصحن ويساره بيتان كبيران قد امتلئا من القبور ثلاث منها أو أربع قديم والباقي حادث ولا نعلم أصحابها ، والذي علمته أن المتولين على هذه المدرسة من أهل تلك المحلة كانوا يدفنون هناك مع بعض أهليهم وذراريهم حتى ملؤوا المكانين على سعتهما ويظهر أنهما محل الرباط قديما . وفي شماليها إيوان كبير جدا مبني بالحجارة الضخمة كتب على يمينه فوق مدخل المدرسة : بسم اللّه الرحمن الرحيم للّه در أقوام إذا جن عليهم الليل سمعت لهم أنين وألحان وإذا أصبحوا رأيت عليهم تغير ألوان . إذا ما الليل أقبل [ وداخل الإيوان من الأيمن ] كابدوه . ويسفر عنهم وهم ركوع . أطار الشوق نومهم فقاموا . وأهل الأمن في الدنيا هجوع . أجسادهم تصبر على التعبد ، وأقدامهم ليلها تقيم على التهجد . لا يرد لهم صوت ولا دعاء ، تراهم في ليلهم سجدا ركعا قد ناداهم النادي وأطرابهم الشادي . يا رجال الليل ( وفي صدره ) جدوا . رب صوت لا يرد . ما يقوم الليل إلا . من له حزم وجد . لو أرادوا في ليلهم ساعة أن يناموا أقلقهم الشوق إليه فقاموا ، وجذبهم الوجد والغرام فهاموا ، وأنشدهم بريد الحضرة وبثهم ، وحملهم على المناجاة وحثهم . حثوا مطاياكم وجدوا . إن كان لي في القلوب وجد . قد آن أن تظهر الخبا [ وفي يساره ] يا . وتنشر الصحف فاستعدوا . الفرش مشتقاته إليهم والوسائد متأسفة عليهم ، النوم قرم إلى عيونهم والراحة مرتاحة إلى جنوبهم . الليل عندهم أجل الأوقات في المراتب ومسامرهم عند تهجده يرعى الكواكب . وزارني طيفك حتى [ وفي الجانب الأيسر خارج الإيوان ] إذا أراد أن يمضي تعلقت به . فليت ليلي لم يزل سرمدا والصبح لم أنظر إلى كوكبه . هجروا المنام في الظلام ، وتلذذوا بطول المقام ، وناجوا ربهم بأطيب كلام . [ وفي الجدار الغربي ] وأنسوا بقرب الملك العلام . لو