محمد راغب الطباخ الحلبي
189
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
تسع وثمانين وخمسمائة عند وفاة والده رحمه اللّه ملكه مدينة دمشق والبيت المقدس وغيرهما من الشام ، وذكرنا سنة اثنتين وتسعين أخذ الجميع منه ، ثم ذكرنا سنة خمس وتسعين ملكه ديار مصر ، وذكرنا سنة ست وتسعين أخذها منه ، وانتقل إلى سميساط وأقام بها ولم يزل بها إلى الآن ، فتوفي بها ، وكان رحمه اللّه من محاسن الزمان لم يكن في الملوك مثله ، كان خيرا عادلا فاضلا حليما قل أن عاقب على ذنب ، ولم يمنع طالبا ، وكان يكتب خطا حسنا وكتابة جيدة ، وبالجملة فاجتمع فيه من الفضائل والمناقب ما تفرق في كثير من الملوك ، لا جرم حرم الملك والدنيا وعاداه الدهر ومات بموته كل خلق جميل وفعل حميد ، فرحمه اللّه ورضي اللّه عنه . ورأيت من كتابته أشياء حسنة ، فمما بقي على خاطري منها أنه كتب إلى أصحابه لما أخذت دمشق منه كتابا من فصوله : وأما أصحابنا بدمشق فلا علم لي بأحد منهم وسبب ذلك أني أي صديق سألت عنه ففي * الذل وتحت الخمول في الوطن وأي ضد سألت حالته * سمعت مالا تحبه أذني فتركت السؤال عنهم . وهذا غاية الجودة في الاعتذار عن ترك السؤال عنهم . ولما مات اختلف أولاده وعمهم قطب الدين موسى ولم يقو أحد منهم على الباقين ليستبد بالأمر اه . وقال ابن خلكان في ترجمته : كان الأفضل أكبر أولاد أبيه وإليه كانت ولاية عهده ، وفيه فضيلة ومعرفة وكتابة ونباهة ، وكان يحب العلماء ويعظم حرمتهم . سمع بالإسكندرية من الإمام أبي الطاهر إسماعيل بن مكي بن عوف الزهري ، وبمصر من العلامة أبي محمد عبد اللّه بن بري النحوي ، وأجاز له أبو الحسن أحمد بن حمزة بن علي السلمي وأبو عبد اللّه محمد بن علي بن صدقة الحراني وغيرهما من الشاميين ، وأجاز له أبو القاسم هبة اللّه بن علي ابن مسعود وأبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن حامد وغيرهما من المصريين . وله شعر ، فمن المنسوب إليه أنه كتب إلى الإمام الناصر يشكو من عمه العادل أبي بكر وأخيه العزيز عثمان لما أخذا منه دمشق : مولاي إن أبا بكر وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حق علي