محمد راغب الطباخ الحلبي
190
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وهو الذي كان قد ولاه والده * عليهما فاستقام الأمر حين ولي فخالفاه وحلا عقد بيعته * والأمر بينهما والنص فيه جلي فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لاقي من الأول فجاءه جواب الإمام الناصر وفي أوله وكان الناصر يتشيع : وافى كتابك يا ابن يوسف معلنا * بالود يخبر أن أصلك طاهر غصبا عليا حقه إذ لم يكن * بعد النبي له بيثرب ناصر فأبشر فإن غدا عليه حسابهم * واصبر فناصرك الإمام الناصر قال أبو الفدا : ومن شعره يعرض إلى سوء حظه قوله : يا من يسوّد شعره بخضابه * لعساه من أهل الشبيبة يحصل ها فاختضب بسواد حظي مرة * ولك الأمان بأنه لا ينصل ثم قال ابن خلكان : وكانت ولادته سنة ست وقيل خمس وستين وخمسمائة بالقاهرة ووالده يومئذ وزير المصريين ، وتوفي في صفر سنة اثنتين وعشرين وستمائة فجأة بسميساط رحمه اللّه تعالى ونقل إلى حلب ودفن بتربة بظاهر حلب بالقرب من مشهد الهروي . أقول : هذه التربة غربي الكرم الذي فيه ضريح الهروي بينهما الطريق ، وهناك قبلية لا صحن لها وهي مشرفة على الخراب ، وأمام القبلية قبر لا أدري إن كان هو قبر الملك الأفضل علي أو قبر أمه إذ لا كتابة عليه . ومكتوب على جدار القبلية من الخارج في الجهة الجنوبية والجهة الغربية بعد البسملة : هذه تربة العبدة الفقيرة إلى رحمة ربها ( جهة ) مولانا الغازي المجاهد المرابط المناع العادل الزاهد الملك الناصر صلاح الدنيا والدين منقذ القدس من أيدي المشركين مطهر قبور الأنبياء والمرسلين . من دحض الكافرين مانع الطراز الأخضر من بني الأصفر الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب والدة ولده المولى الملك الأفضل علي غفر اللّه له ولوالديه ولجميع المسلمين . وكان الفراغ في شعبان سنة إحدى وعشرين وستمائة اه . وسميساط بضم السين المهملة وفتح الميم ، وهي قلعة في بر الشام على الفرات في ناحية بلاد الروم بين قلعة الروم وملاطية اه .