محمد راغب الطباخ الحلبي
177
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
سنة 611 قال أبو الفداء : في هذه السنة توفي دلدرم بن ياروق صاحب تل باشر وولي تل باشر بعده ابنه فتح الدين . سنة 613 ذكر وفاة الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين قال الصلاح الصفدي في تاريخه المرتب على السنين في حوادث هذه السنة : فيها توفي الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب صاحب حلب ، مولده بالقاهرة سنة ثمان وستين وخمسمائة ، وكان ملكا مهيبا له سياسة وفطنة ، ودولته معمورة بالعلماء والفضلاء مزينة بالملوك والأمراء ، وكان محسنا إلى الرعية ، وحضر معظم فتوحات والده ، وكان محبا للعلماء مجيزا للشعراء ، أعطاه والده مملكة حلب سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ، ودفن بقلعة حلب ، ثم بنى له الطواشي طغريل مدرسة تحت القلعة وعمّر فيها تربة ونقله إليها اه . وقال ابن الأثير في حوادث هذه السنة : فيها في جمادى الآخرة توفي الملك الظاهر غازي . وهو صاحب مدينة حلب ومنبج وغيرهما من بلاد الشام . وكان مرضه إسهالا ، وكان شديد السيرة ضابطا لأموره كلها كثير الجمع للأموال من غير جهاتها المعتادة عظيم العقوبة على الذنب لا يرى الصفح ، وله مقصد يقصده كثير من أهل البيوتات من أطراف البلاد والشعراء وأهل الدين وغيرهم فيكرمهم ويجري عليهم الجاري الحسن ، ولما اشتدت علته عهد بالملك بعده لولد له صغير اسمه محمد ولقبه الملك العزيز غياث الدين عمره ثلاث سنين ، وعدل عن ولد كبير لأن الصغير كانت أمه ابنة عمه الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب مصر ودمشق وغيرهما من البلاد ، فعهد بالملك له ليبقي عمه البلاد عليه ولا ينازعه فيها . ومن أعجب ما يحكى أن الملك الظاهر قبل مرضه أرسل رسولا إلى عمه العادل بمصر يطلب منه أن يحلف لولده الصغير ، فقال العادل : سبحان اللّه أي حاجة إلى هذه اليمين ، الملك الظاهر مثل بعض أولادي ، فقال الرسول : قد طلب هذا واختاره ولا بد من إجابته إليه ، فقال العادل : كم من كبش في المرعى وخروف عند القصّاب . وحلف فاتفق في تلك الأيام أن توفي الملك الظاهر والرسول في الطريق ، ولما عهد الظاهر إلى ولده بالملك جعل أتابكه ومربيه خادما روميا اسمه طغريل ولقبه شهاب الدين ، وهو من خيار