محمد راغب الطباخ الحلبي

17

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

سما عليها سموّ الماء أرهقه * أنبوية في صعود أصلها صبب ما فارقت عذبات التاج مفرقه * إلا وهي منه لا تاج ولا عذب إذا القناة ابتغت في رأسه نفقا * بدا لثعلبها من نحره سرب كنا نعد حمى أطرافنا ظفرا * فملكتك الظبي ما ليس نحتسب عمت فتوحك بالعدوى معاقلها * كأن تسليم هذا عند ذا جرب لم يبق منهم سوى بيض بلا رمق * كما التوى بعد رأس الحية الذنب فانهض إلى المسجد الأقصى بذي لجب * يوليك أقصى المنى فالقدس مرتقب وائذن لموجك في تطهير ساحله * فإنما أنت بحر لجه لجب يا من أعاد ثغور الشام ضاحكة * من الظبي عن ثغور زانها الشنب ما زلت تلحق عاصيها بطائعها * حتى أقمت وأنطاكية حلب حللت من عقلها أيدي معاقلها * فاستجفلت وإلى ميثاقك الهرب وأيقنت أنها تتلو مراكزها * وكيف يثبت لا جوق ولا طنب أجريت من ثغر الأعناق أنفسها * جري الجفون امتراها بارح حصب وما ركزت القنا إلا ومنك على * جسر الحديد هزبر غيله أشب فاسعد بما نلته من كل صالحة * يأوي إلى جنة المأوى لها حسب إن لا تكن أحد الأبدال في فلك الت * قوى فلا نتمارى أنك القطب فلو تناسب أفلاك السماء بها * لكان بينكما من عفة نسب هذا وهل كان في الإسلام مكرمة * إلا شهدت وعبّاد الهدى غيب وله فيه من قصيدة أخرى : ألا للّه درك أي در * صريح جاء بالكرم الصريح وعسكرك الذي استولى مسيحا * على ما بين فامية وسيح ووقعتك التي بنت العوالي * صوادر عن قتيل أو جريح بإنّب يوم أبرزت المذاكي * من النقع الغزالة في مسوح غداة كأنما العاصي احمرارا * من الدم عبرة الجفن القريح وقد وافاك بالإبرنس حتف * أتيح له من القدر المتيح قتلت أشحهم بالنفس إذ لا * يجود بنفسه غير الشحيح