محمد راغب الطباخ الحلبي

18

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ملأت بهم ضرائحهم فأمسوا * وليس سوى القشاعم من ضريح وعدت إلى ذرا حلب حميدا * سمو البدر من بعد الجنوح فإن جليت بغرتك الليالي * فكم لسناك من زمن مليح رويدك تسكن الهيجا فواقا * بحيث تريح من تعب المريح فأنت وإن أرحت الخيل وقتا * فهمك غير هم المستريح وقال أحمد بن منير يمدحه ويذكر ظفره بالبرنس وأصحابه وحمل رأسه إلى حلب ، وأنشده إياها أيضا بجسر الحديد : أقوى الضلال وأقفرت عرصاته * وعلا الهدى وتبلجت قسماته وانتاش دين محمد محموده * من بعد ما غلبت دما عبراته ردّت على الإسلام عصر شبابه * وثباته من دونه وثباته أرسى قواعده ومّد عماده * صعدا وشيد سوره سوراته وأعاد وجه الحق أبيض ناصعا * أصلاته وصلاته وصلاته لما تواكل حزبه وتخاذلت * أنصاره وتقاصرت خطواته رفعت لنور الدين نار عزيمة * رجعت لها عن طبعها ظلماته ملك مجالس لهوه شدّاته * ومشوقه بين الصفوف شذاته تغرى بحثحثة اليراع بنانه * إن لذ حثحثة الكؤوس لداته ويروقه ثغر العدى قان دما * لا الثغر يعبق في لماه لثاته فصبوحه خمر الطلى وغبوقه * نطف النفوس تديرها نشواته فتح تعممت السماء بفخره * وهفت على أغصانها عذباته سبغت على الإسلام بيض حجوله * واختال في أوضاحها جبهاته وانهل فوق الأبطحين غمامه * وسرت إلى سكينها نفحاته للّه بلجة ليلة محصت به * واليوم دبح وشيه ساعاته حط القوامص فيه بعد قماصها * ضرب يصلصل في الطلى صعقاته نبذوا السلاح لضيغم عاداته * فرس الفوارس والقنا غاياته لمجرب عمرية غضباته * للّه معتصمية غزواته تحيا لضيق صفاده أسراؤه * وتغيض ماء شؤونها نقماته