محمد راغب الطباخ الحلبي

16

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

قل للطغاة وإن صمت مسامعها * قولا لصم القنا في ذكره أرب ما يوم إنّب والأيام دائلة * من يوم يغرا بعيد لا ولا كثب أغركم خدعة الآمال ظنكم * كم أسلم الجهل ظنا غره الكذب غضبت للدين حتى لم يفتك رضى * وكان دين الهدى مرضاته الغضب طهرت أرض الأعادي من دمائهم * طهارة كل سيف عندها جنب حتى استطار شرار الزند قادحه * فالحرب تضرم والآجال تحتطب والخيل من تحت قتلاها تقر لها * قوائم خانهن الركض والخبب والنقع فوق صقال البيض منعقد * كما استقل دخان تحته لهب والسيف هام على هام بمعركة * لا البيض ذو ذمة منها ولا اليلب والنبل كالوبل هطال وليس له * سوى القسي وأيد فوقها سحب وللظبي ظفر حلو مذاقته * كأنما الضرب فيما بينهم ضرب وللأسنة عما في صدورهم * مصادر أقلوب تلك أم قلب خانوا فخانت رماح الطعن أيديهم * فاستسلموا وهي لا نبع ولا غرب كذاك من لم يوق اللّه مهجته * لاقى العدى والقنا في كفه قصب كانت سيوفهم أوحى حتوفهم * يا رب خائنة منجاتها العطب حتى الطوارق كانت من طوارقهم * ثارت عليهم بها من تحتها النوب أجسادهم في ثياب من دمائهم * مسلوبة وكأن القوم ما سلبوا أنباء ملحمة لو أنها ذكرت * فيما مضى نسيت أيامها العرب من كان يغزو بلاد الشرك مكتسبا * من الملوك فنور الدين محتسب ذو غرة ما سمت والليل معتكر * إلا تمزق عن شمس الضحى الحجب أفعاله كاسمه في كل حادثة * ووجهه نائب عن وصفه اللقب في كل يوم لفكري من وقائعه * شغل فكل مديحي فيه مقتضب من باتت الأسد أسرى في سلاسله * هل يأسر الغلب إلا من له الغلب فملكوا سلب الإبرنس قاتله * وهل له غير أنطاكية سلب من للشقي بما لاقت فوارسه * وأن يسائرها من تحته قتب عجبت للصعدة السمراء مثمرة * برأسه إن أثمار القنا عجب