محمد راغب الطباخ الحلبي

445

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وفي الروضتين : في ثامن عشر جمادى الآخرة وصل الخادم برتقش القاتل لعماد الدين زنكي وانفصل من قلعة جعبر لخوف صاحبها من طلبه منه ، فوصل دمشق موقنا أنه قد أمن بها ومدلا بما فعله وظنا منه أن الحال على ما توهمه ، فقبض عليه وأنفذ إلى حلب من صحبه من حفظته وأوصله ، فأقام بها أياما ثم حمل إلى الموصل وذكر أنه قتل بها . ترجمته وشيء من سيرته : قال ابن خلكان : هو أبو الجود عماد الدين زنكي بن آقسنقر بن عبد اللّه الملقب بالملك المنصور المعروف والده بالحاجب ، كان صاحب الموصل ، وكان من الأمراء المقدمين ، وفوض إليه السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي ولاية بغداد في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، وكان لما قتل آقسنقر البرسقي وتوفي ولده مسعود ورد مرسوم السلطان محمود من خراسان بتسليم الموصل إلى دبيس بن صدقة الأسدي صاحب الحلة ، فتجهز دبيس للمسير ، وكان بالموصل أمير كبير المنزلة يعرف بالجاولي وهو مستحفظ قلعة الموصل ومتولي أمورها من جهة البرسقي ، فطمع في البلاد وحدثته نفسه بتملكها ، فأرسل إلى بغداد بهاء الدين أبا الحسن علي بن القاسم الشهرزوري وصلاح الدين محمد الباغيسياني لتقرير قاعدته ، فلما وصلا إليها وجدا الإمام المسترشد قد أنكر توليته دبيس وقال لا سبيل إلى هذا ، وترددت الرسائل بينه وبين السلطان محمود في ذلك ، وآخر ما وقع اختيار المسترشد عليه تولية زنكي ، فاستدعى الرسولين الواصلين من الموصل وقرر معهما أن يكون الحديث في البلاد لزنكي ، ففعلا ذلك وضمنا للسلطان مالا وبذل له على ذلك المسترشد من ماله مائة ألف دينار ، فبطل أمر دبيس وتوجه زنكي إلى الموصل وتسلمها ودخلها في عاشر رمضان سنة إحدى وعشرين وخمسمائة . ولما تقلد زنكي الموصل سلم إليه السلطان محمود ولديه آلب أرسلان وفروخ شاه المعروف بالخفاجي ليربيهما ، فلهذا قيل له أتابك ، لأن الأتابك هو الذي يربي أولاد الملوك ، فالأتابك بالتركية هو الأب وبك هو الأمير ، فأتابك مركب من هذين المعنيين ، ثم استولى زنكي على ما والى الموصل من البلاد وفتح الرها سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وكانت لجوسلين الأرمني ، ثم ساق خبر قتله .