محمد راغب الطباخ الحلبي
416
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ركب ذكر له القاضي ما ذكرته خاتون فساق أتابك دابته ولم يرد عليه جوابا ، فجذب القاضي أبو غانم بلجام دابته فوقفت وقال له : يا مولانا هذا الشرع لا ينبغي العدول عنه ، فقال له أتابك : اشهد علي أنها طالق ، فأرسل اللجام وقال : أما الساعة فنعم . واستوحش الأمير سوار بن إيتكين من تاج الملوك بوري صاحب دمشق وكان في خدمته ، فورد إلى حلب إلى خدمة أتابك في سنة أربع وعشرين فأكرمه وشرفه وخلع عليه وأجرى له الإقطاعات الكثيرة وأعطاه ولاية حلب وأعمالها واعتمد عليه في قتال الفرنج ، وكان له بصيرة بالحرب وتدبير الأمور وله وقعات كثيرة مع الفرنج ومواقف مشهورة أبان فيها عن شجاعة وإقدام وصار له بسببها الهيبة في قلوبهم . وعزم أتابك في هذه السنة على الجهاد ، وكتب إلى تاج الملوك بوري بن طغتكين صاحب دمشق يلتمس منه المساعدة فأجابه إلى ذلك وتحالفا على الصفاء . وكتب تاج الملوك إلى ولده بهاء الدين سونج بحماة يأمره بالخروج بعسكره وجهز إليه من دمشق خمسمائة فارس وجماعة من الأمراء مقدمهم شمس الخواص ، فخرجوا حتى وصلوا إلى مخيم أتابك على حلب فأكرمهم وتلقاهم وأقاموا عنده ثلاثا . ثم أظهروا الغارة على عزاز وركبوا وعطفوا على سونج وغدر به وبأصحابه ونهب خيامهم وأثقالهم وكراعهم ، وهرب بعضهم وقبض على سونج والباقين وحملهم إلى حلب فاعتقلهم ، وسار من يومه إلى حماة فأخذها يوم السبت ثامن شوال وأقام بها ، أياما وطلبها خير خان بن قراجا صاحب حمص وبذل عليها مالا فسلمها إليه بكرة الجمعة رابع عشر شوال وضربت بوفاته عليها وخطب له الخطيب على المنبر . فلما كان وقت العشي من ذلك اليوم قبض عليه ونهب خيامه وجميع ما فيها ، وسار فنزل حمص فقاتلها أربعين يوما لم يظفر فيها بطايل غير الربض ، وكان يربط خير خان على غراير التبن ويعاقبه ويعذبه أنواع العذاب ، وانتقم اللّه منه ببعض ظلمه في الدنيا وهو كان يحرض أتابك على الغدر بسونج فكافأه اللّه . وهجم الشتاء فعاد أتابك إلى حلب في ذي الحجة .