محمد راغب الطباخ الحلبي
417
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
سنة 525 عود عماد الدين زنكي إلى الموصل قال ابن العديم : وفي سنة خمس وعشرين وخمسمائة توجه أتابك إلى الموصل واستصحب معه سونج بن تاج الملوك وبعض المقدمين من عسكر دمشق وترك الباقين بحلب ، وترددت المراسلات في إطلاقهم فلم يفعل والتمس عنهم خمسين ألف دينار أجاب تاج الملوك إلى حملها فحملها . ووقع في هذه السنة وقعة بين جوسلين وسوار بناحية حلب الشمالية فكانت الغلبة لجوسلين وقتل من المسلمين جماعة ، وخرج سوار بعد ذلك وهجم ربض الأثارب ونهبه اه . فتح عماد الدين زنكي حصن الأثارب وهزيمة الفرنج قال ابن الأثير في حوادث هذه السنة : لما فرغ عماد الدين زنكي من أمر البلاد الشامية حلب وأعمالها وما ملكه وقرر قواعده عاد إلى الموصل وديار الجزيرة ليستريح عسكره ، ثم أمرهم بالتجهز للغزاة فتجهزوا وأعدوا واستعدوا ، وعاد إلى الشام وقصد حلب فقوي عزمه على قصد حصن الأثارب ومحاصرته لشدة ضرره على المسلمين . وهذا الحصن بينه وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ واقع بينها وبين أنطاكية ، وكان من به من الفرنج يقاسمون حلب على جميع أعمالها الغربية حتى على رحى لأهل حلب بظاهر باب الجنان بينها وبين البلد عرض الطريق [ هي طاحون عربية الآن ] وكان أهل البلد معهم في ضر شديد وضيق كل يوم قد أغاروا عليهم ونهبوا أموالهم ، فلما رأى الشهيد هذه الحال صمم العزم على حصر هذا الحصن فسار إليه ونازله ، فلما علم الفرنج بذلك جمعوا فارسهم وراجلهم وعلموا أن هذه وقعة لها ما بعدها ، فحشدوا وجمعوا ولم يتركوا من طاقتهم شيئا إلا واستنفدوه ، فلما فرغوا من أمرهم ساروا نحوه فاستشار أصحابه فيما يفعل ، وكل أشار بالعود عن الحصن فإن لقاء الفرنج في بلادهم خطر لا يدرى على أي شيء تكون العاقبة ، فقال لهم : إن الفرنج متى رأونا قد عدنا من أيديهم طمعوا وساروا في إثرنا وخربوا بلادنا ولا بد من لقائهم