مؤلف مجهول
77
الإستبصار في عجايب الأمصار
ويقال إن الملك الريان بن الوليد صاحب يوسف عليه السلام لم يمت وانه عاش إلى زمان موسى ؛ وإنه فرعون موسى عم المذكور في القرآن ، وإنه لما أطال اللّه في عمره أدركه الإعجاب فتأله ودعا الناس إلى عبادته ، وقيل غير ذلك . وتنازع الناس في أمر فرعون موسى عم ، فمنهم من رأى أنه من العماليق ، ومنهم من رأى أنه من لخم من الشام ، ومنهم من رأى أنه من الفرس من مدينة إصطخر ، ومنهم من رأى أنه من ولد مصر المتقدم المذكور والقبط أثبتت ذلك ، وزعم قوم من الأعاجم أنه من الأندلس من مدينة قرمونة ، وذكر أن اسمه الوليد بن مصعب . وكان سبب ملكه أنه دخل مدينة منف « « ا » » من البادية يحمل خمرا للبيع على أتان له ، وكان أهل منف « « ا » » قد اختلفوا في « « ب » » تولية ملك عليهم فأجمعوا أن يملكوا أول من يدخل في ذلك اليوم ، فكان أول داخل « « ب » » ذلك اليوم على باب المدينة فرعون ، فولوه الملك . ومدينة منف كانت في ذلك الزمان قاعدة مدن مصر ودار مملكتها ، فلما تمكن ملك فرعون ببلاد مصر بذل الأموال وجمع الجيوش وقتل من خالفه وناوأه ومدن المدن وخندق الخنادق فاستقر له الأمر ، وكان جبارا معجبا يدعو الناس إلى عبادته ، ويقول لهم أنا ربكم الأعلى كما حكى اللّه تعالى عنه في كتابه العزيز « 1 » . واستعبد بني إسرائيل فكان من أمره مع موسى ما قصه اللّه تعالى . ثم ملك موسى بلاد مصر والشام « « ج » » لبنى إسرائيل يتوارثونها ملك عن ملك ، ومنهم كان داود وسليمان عم إلى أن بعث اللّه تعالى عيسى عم ، وظهر دين النصرانية ، ملك أرض مصر النصارى وكانوا يتوارثونها ملك عن ملك إلى أن جاء اللّه تعالى بالإسلام ، فدخل المسلمون بلاد مصر وملكوها في أيام عمر بن الخطاب رضه .
--> « ا » الجمل الواقعة بين ( ا ) ، ( ا ) ناقصة في ب . « ب » الجمل الواقعة بين ( ب ) ، ( ب ) ناقصة في ب . « ج » « الشام » ناقصة في ب . ( 1 ) القرآن ، سورة 20 ، آية . وقارن البكري ، المخطوط ، ص 42 ؛ ابن عبد الحكم ، ص 18 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 397 . عن مدينة منف أنظر فيما بعد ص 83 وهامش 2 .