مؤلف مجهول
78
الإستبصار في عجايب الأمصار
ذكر فتح مصر قال عبد الرحمن بن عبد اللّه بن [ عبد ] الحكم « 1 » : لما كان سنة 18 من الهجرة [ 640 ] في خلاقة عمر بن الخطاب رضه وقدم عمر رضه الجابية ، خلا به عمرو ابن العاص وقد كان دخل مصر في الجاهلية وجرى له بها خبر الكرة « « ا » » ، فكان عمرو بن العاص يعرف أحوال مصر ، فجعل يعظم عند عمر بن الخطاب أمرها ، ويعرفه بكثرة جبايتها ويهون عليه أمرها وفتحها ، حتى ركن لذلك عمر رضه . فعقد له على 4000 وجهزهم معه ، وقال له : « سر وأنا مستخير اللّه تعالى وسيأتيك كتابي سريعا بما أرى إن شاء اللّه تعالى ، فإن أدركك كتابي آمرك فيه بالانصراف قبل أن تدخل أرض مصر فانصرف ، وإن أنت دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصر به » . فسار عمرو بن العاص في جوف الليل ولم يشعر به أحد ، ثم استخار عمر فكأنه تخوف على المسلمين فكتب إلى عمر ويأمره بالانصراف بمن معه ، فأدركه الكتاب وهو في رفح فتخوف عمرو إن قرأ الكتاب يكون فيه الأمر بالانصراف ، فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل قرية فيما بين رفح والعريش ، فسأل عنها فقيل له إنها من أرض مصر ، فدعا بالكتاب فقرأه على المسلمين ثم قال لهم : ألستم تعلمون أن هذه القرية من أرض مصر ؟ فقالوا بلى . فقال لهم إن أمير المؤمنين عهد إلى إن لحقني كتابه وأنا لم أدخل أرض مصر أن أرجع بمن معي ، وإن كتابه لم يلحقني حتى دخلت أرض مصر فسيروا على بركة اللّه . فساروا حتى توسطوا بلاد مصر فنزلوا بموضع على النيل وهو الفسطاط ، ولم يكن فيه حينئذ مدينة وإنما بنى الفسطاط عمرو . وكان ملك مصر في ذلك الزمان المقوقس وهو الذي أهدى
--> « ا » القراءة في ب : وجرا له الخير الكثير . ( 1 ) أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحكم ( توفى بالفسطاط سنة 257 871 هو أقدم مؤرخي مصر العربية . وكتابه يعتبر أحسن وثيقة أصيلة وصلت إلينا عن افتتاح مصر على أيدي العرب ، ولذلك اقتبس منه معظم الكتاب فيما بعد . أما عن الصفحات التالية فقد أخذه عنه البكري ، وعن هذا الأخير نقل مؤلفنا . أنظر البكري ، المخطوط ، ص 45 وتابع وقارن ابن عبد الحكم ، ص 45 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 3 ص 893 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 288 وتابع ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 5 وتابع ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ص 63 وتابع .