مؤلف مجهول
70
الإستبصار في عجايب الأمصار
ابن فلان الملك ، مات مؤمنا بالله لا يعبد معه غيره ، بريئا من الأصنام وعبادتها ، مؤمنا بالبعث والحساب والمجازاة على الأعمال ، فمن أحب النجاة من عذاب الآخرة فليؤمن بما أومن به « 1 » . وكان من ذرية هؤلاء الملوك ، كلكن الملك الجبار ، كان يعقد التاج على رأسه ، وكانت دار مملكته منف ، وهي كانت دار الملوك قبله . وكان يحب الحكمة ؛ وإظهار الحكمة والعجائب ، ويقرب العلماء والمنجمين وأهل الصنعة ، فلم تعمل الكيمياء قط في وقت من الأوقات كما عملت في أيامه ، حتى أستغنى أهل ذلك العصر عن معادن الذهب فلم يشتروها ، ولم يكن الذهب أكثر منه في أيامه ، ولا الصنعة أقوى منها في وقته . كان يطرح المثقال من مثاقيل الكيمياء على القناطير الكثيرة من الفضة فيصبغها . ويحكى القبط عنه أنه اخترع أشياء تخرج عن حد العقل حتى أنهم يسمونه حكيم الملوك ؛ غلب جميع الكهنة في علمهم حتى كان يخبرهم بما غاب عنهم فخافوه . وفي وقته كان نمرود إبراهيم الخليل عم « « ا » » ؛ وكان نمرود جبارا شديد البأس ، وكان ملكه بالعراق ، وكان قد أوتى قوة وبطشا فغلب على أكثر الأرض ، فأراد أن يستوزر كلكن الملك . وبعث إليه في ذلك فخافه كلكن وأجابه إلى ذلك ، ووجه إليه أنه يريد أن يلقاه منفردا من أهله وحشمه ، ليريه من حكمته وسحره ؛ فسار النمرود إلى موضع يلقاه فيه كلكن . فأقبل كلكن تحمله أربع أفراس ذوات أجنحة ، وقد أحاط به نور كنار ، وهو في صورة مهيبة ؛ فدخل بها وهو متوشح تنينا عظيما ، والتنين فاغرفاه ، ومعه قضيب آس ؛ فكلما رفع التنين رأسه ضربه بالقضيب الذي بيده ، فلما رأى النمرود هاله ما رآه ، واعترف له بجليل حكمته وسأله أن يكون له ظهيرا ففعل . وتزعم القبط أن كلكن الملك كان يجلس إلى الهرم الغربى ، وهو أعظم الأهرام ، في قبة على رأس الهرم . وكان يجمع إليه رعيته وحشمه ويأمرهم وينهاهم من أعلى الهرم ، ويقيم
--> « ا » الجملة الأخيرة ناقصة في ب . ( 1 ) أنظر ابن وصيف - شاه ، الترجمة ، ص 313 ؛ البكري ، المخطوط ، ص 27 - 28 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 36 ، 139 ، 140 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 62 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ص 20 ؛ ابن عبد الحكم ، ص 9 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 395 . حسب ابن الفقيه ( ص 67 ) كانت مملكة فرعون تمتد غربا حتى تشمل بلاد المغرب والأندلس .