مؤلف مجهول

125

الإستبصار في عجايب الأمصار

عجائبها ، فإذا بقبر عليه مكتوب بالحميرية : أنا عبد اللّه رسول اللّه صالح ، بعثني اللّه إلى أهل تلك القرية أدعوهم إلى اللّه ، فقتلونى ظلما ، فحسبهم اللّه وهو نعم الوكيل . فهذا لا شك خراب قرطاجنة . مدينة بنزرت « 1 » : هي مدينة على البحر ، بينها وبين تونس نحو يومين ، وفيها آثار للأول وسور صخر قديم ، ولها نهر كبير يصب في البحر ، وفيه حوت كثير . وبالقرب منها بحيرة كبيرة تنسب إلى بنزرت ، يدخل إليها ماء البحر ، وهي ملحة وفيها من أنواع الحوت ما لا يحصى ، يصطاد فيها في كل شهر من الشهور الأعجمية نوع من الحوت لا يوجد ذلك النوع إلى ذلك الشهر بعينه في العام القابل ؛ ولها غلة عظيمة فإن منها يحمل الحوت إلى جميع بلاد إفريقية . وأكثر حوت تونس إنما هو من بنزرت ؛ وأجناس هذا الحوت وأنواعه تتصبر ، فتبقى أعواما صحيحة الجرم لذيذة الطعم . وأكثر ما يتمكن من « « ا » » صيد الحوت ما بين البحر وهذه البحيرة ، وذلك أن الحوت يتوالد في البحر ويخرج منه صغيرا كالذر « « ب » » فيتربى في هذه البحيرة ، ثم يرجع في وقت سفاده وولادته إلى البحر ، فيصطاد « « ج » » في البحر الذي بينهما ؛ ومنه ما يصطاد « « ج » » بالنقّازة كما يصطاد الحمام . وهذه النقّازة ، هي أنثى الحوت المعروف بالبورى . فيأتي التاجر إلى الصياد ، فيتفق معه على عدد معلوم ، فيخرج النقازة ويرسلها وقد ربط خيطا في خرص « « د » » وثيق في شفتها ؛ فتسير في البحر ويتبعها بزورقه وشبكته ، فتدور عليها الذكور فيطرح عليهم شبكته ويخرج ما قدر له « « ر » » ؛ ويعيد أبدا حتى يستوفى أربه . وعلى مقربة من هذه البحيرة إلى جهة البر بحيرتان : إحداهما حلوة والأخرى ملحة من غير أن يدخلها ماء البحر ، تنصب كل واحدة منها بالأخرى ستة أشهر على التوالي لا يتغير لواحدة منها طعم ، فلا الحلوة تصير ملحة ولا الملحة تصير حلوة .

--> « ا » ك : يتسكن من . « ب » ك : كالوز . « ج » الجمل الواقعة بين ( ج ) ، ( ج ) ناقصة في ب ، ك . « د » ب ، ج : جرس ، ك : خرش . « ر » ج : ما قدر عليه . ( 1 ) البكري ، ص 58 ( ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 745 ) ؛ الإدريسى ، ص 114 - 115 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 196