مؤلف مجهول
126
الإستبصار في عجايب الأمصار
مدينة طبرقة « « ا » » « 1 » : هي مدينة قديمة فيها آثار كثيرة للأول ، وهي على نهر كبير . بقرب البحر ، تدخل السفن حتى إلى باب المدينة . وبالقرب منها مرسى الحزر « 2 » ، وهي مدينة قديمة قد أحاط بها البحر من كل جهة إلا مسلك لطيف ، وربما قطعه البحر في زمن الشتاء ، وعليها سور قديم ، وبها كانت تنشأ المراكب لغزو بلاد الروم . وفيها يخرج المرجان ، ومنها يحمل إلى بلاد الدنيا . وهناك قوم لهم مراكب وزوارق ليس لهم حرفة إلا إخراج المرجان من قعر البحر ؛ وهو نبات مشجر له أغصان . وصورة إخراجه من البحر [ أن ] لهم خشبا قد صلب بعضها على بعض ، ويلقون عليها جرات « « ب » » الكتان أو القنب « « ج » » ، يثقلونها بمراسم ، ويلقونها في البحر ويمشون بالزوارق ، فينجر « « د » » ذلك الكتان على قعر البحر فينكسر المرجان ويتعلق بالكتان ، فيتفقدونه ويأخذون ما تعلق منه . ويقال إن المرجان إذا كان في قعر البحر إنما هو رطب لين فإذا مسه الهواء اشتد . ويخرج منه في ذلك البحر كل سنة من القناطير ؛ وهو أنفس مرجان الدنيا ، وهو أنفق شئ بالهند والصين . ويكون في بحر الزقاق بساحل قرية بليونش « « ر » » « 3 » من قرى سبتة ؛ وهو مثل هذا في الطيب أو أجل ، ويكون في بحر الأندلس ، ويكون في بعض جزائر البحر الأخضر ، وهذا أنفذها . وبالقرب من مدينة طبرقة ، بينها وبين مدينة باجة ، بحيرة عظيمة في دورها نحو أربعين ميلا تصب في البحر ، ويصب البحر فيها ، وماؤها لاملح ولاحلو وفيها أنواع كثيرة من الحوت . وبها بوري ليس له في الدنيا نظير ، يقال إنه يوجد في الحوت الكبير منها 10 أرطال وأزيد ؛ وأهل تلك النواحي يستخرجون دهنه ويستعملونه في مصابيحهم « « س » » « 4 » .
--> « ا » ك : طرفه . « ب » ب : حراب . « ج » النص : القنم . « د » ك : فينجو . « ر » ب ، ج : بليوانش . « س » القراءة في ك : وأهل تلك النواحي يستخرجون منه ويستعملونه في مصائبهم . ( 1 ) أنظر البكري ، ص 57 ؛ الإدريسى ، ص 115 ؛ الدمشقي ، ص 235 ؛ ابن حوقل ، ص 50 ؛ المقدسي ، ص 226 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 2 ص 194 ( 2 ) البكري ، ص 55 ؛ الإدريسى ، ص 116 ؛ ابن حوقل ، ص 50 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 764 . خربت المدينة في سنة 1286 ميلادية وتقوم محلها الآن المدينة المعروفة باسم la calle . أنظر g . mercais , la berberie , musuimane . p . 622 ( 3 ) البكري ، ص 106 ؛ الإدريسى ، ص 167 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 764 ( 4 ) هذا الفصل الأخير لا يوجد في كتاب البكري .