مؤلف مجهول

124

الإستبصار في عجايب الأمصار

نحو القامة ونصف ، تغيب مرة تحت الأرض في المواضع المرتفعة ، فإذا جازت على المواقع المنخفضة ، تكون على قناطر فوقها قناطر « « ا » » حتى تساوى السحاب علوا ، وهي « 1 » من أغرب بنيان الأرض . وفي وسط المدينة صهريج كبير حوله ، في وقتنا هذا ، نحو 1700 حنية « « ب » » سوى ما تهدم منها ؛ وكان يقع فيه الماء المجلوب في هذه القناة ؛ ويخرج من هذا الصهريج إلى بعض تلك المواجل . ورأيت في بعض أرجل تلك القناطر كتابة في حجر ، قيل إنها ترجمت فوجدت : « هذا من عمل أهل سمرقند » ؛ فانظر إلى سعة مملكة هذا الملك « « ج » » الذي جلب هذا الماء ، وقيل إن ذلك الماء جلب في 40 سنة « « ج » » ، ولو قيل في 400 سنة لكان أعجب . قال أبو جعفر أحمد بن إبراهيم المتطبب « 2 » ، في كتاب مغازى إفريقية ، إن موسى ابن نصير لما فتح جزيرة الأندلس ، قال لهم : « دلوني على أسن شيخ عندكم » . قال ، فأتى بشيخ قد رفعت حاجباه عن عينيه بعصابة من الكبر ، قال له موسى : « من أين أنت يا شيخ » ، قال : « من إفريقية من مدينة قرطاجنة » . فقال له موسى : « فما الذي سيرك هنا وكيف كان خبر قرطاجنة » ، قال له الشيخ : « بناها قوم من بقية العاديين ، فسكنوها ما شاء اللّه ، ثم خربت ألف سنة ، فبناها أرمين الملك ابن الأزد بن نمرود الجبار ، وجلب إليها الماء بالقناطر على الأودية ، وشق « « د » » لها الجبال حتى أوصلها إلى مدينة قرطاجنة ، فسكنها قومي ما شاء اللّه أن يسكنوها ، إلى أن حفر إنسان أساس تلك القناطر ، فوجد حجر عليه كتابة هي : « ان هذه المدينة ستخرب إذا ظهر فيها الملح » . قال الشيخ فبينما نحن في ندى « « ر » » قومنا جلوسا ، إذا ملح على حجر قد عقد عليه ؛ قال : « فتأملنا فإذا ذلك في جميع المدينة ، فعند ذلك رحلت إلى هنا » . وروى الثقات عن عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم « 3 » قال : « كنت أمشى مع عمى بقرطاجنة نتأمل آثارها ، ونعتبر

--> « ا » ب ، ج : قناطير . « ب » ج ، ك : ساقية ، ولكن القراءة « حنية » في ب هي الصحيحة ومعناها قوس أو عقد . « ج » الجمل الواقعة بين ( ج ) ، ( ج ) ناقصة في ب . « د » ك : وشولها . « ر » « ندى » ناقصة في ك . ( 1 ) البكري ، ص 44 ؛ الإدريسى ، ص 113 ؛ العبدري ، المخطوط ، ص 23 - ا ( 2 ) يعرف هذا الكاتب بابن الجزار ( توفى حوالي سنة 400 - 1009 ) ( أنظر فيما سبق ص 116 ) قارون البكري ، الترجمة ، ص 102 وهامش 1 ( 3 ) كان قاضى قضاة إفريقية على عهد المنصور العباسي . البكري ، الترجمة ، هامش 2 ص 55