مؤلف مجهول
105
الإستبصار في عجايب الأمصار
يوم الرملة ؛ وقد كان خرج معهم إلى لقاء الأعداء الروم فهربوا وتركوه ، وكاد أن يقتل أو يؤسر ، وأخذ له جميع ما كان معه من عدد وأمتعة ، وذلك سنة 572 . فلما سمع الأجناد « « ا » » قالوا : صدق ونحن تائبون ونحلف له « 1 » . فدخل تقي الدين مع الأمراء وأشياخ الأجناد على يوسف ، وحلفوا له كلهم في المصاحف أنه لا يشرب أحد منهم كأس خمرة أبدا ولا يرتكب معصية . فلما حلفوا كلهم . فرح يوسف بذلك وأرسل إلى الرسل ، فاجتمع الرسل مع تقي الدين ومع علي بن يوسف بن أيوب وجماعة أشياخ الأجناد فاشترطوا شروطا كثيرة في مصالحتهم : منها ألا يؤخذ من أحد مكس ؛ وأن ترد بعض البلاد . فغضب الرسل ووقع بينهم كلام كثير وقالوا بيننا وبينكم السيف ، فاستخف الرسل بكلامهم وفارقوهم ، فقامت قلوب المسلمين وليقضى اللّه أمرا كان مفعولا . وخرجوا بنيات صادقة وعزائم ناجحة ، فأخذوا طبرية من فورهم ، وبقيت قصبتها لأنها مانعة جدا « 2 » . ووصل الروم دمرهم اللّه في جمع حفيل طامعين في المسلمين ، فمنعهم المسلمون الماء ، فعزموا على المقاتلة ؛ وصفت الصفوف غرة جمادى الأول ، وقيل إن المقابلة كانت في يوم الجمعة ال 20 من ربيع الآخر [ 29 يونيه ] ، فكان يوما عظيما ، دفع عليهم الروم دمرهم اللّه 11 دفعة والمسلمون بحمد اللّه ثابتون ، فدفع عليهم المسلمون دفعة واحدة فلم يقف منهم أحد ، فهم بين أسير وقتيل ؛ وأحصى عدد من قتل وأسر 22 ألفا . وأخذ ملوك الروم أسارى وأعيانهم وصاحب الكرك والشوبك ، وقد كان هذا اللعين صالح يوسف ابن أيوب وغدره ، فلما مثل بين يديه في جملة الأسارى ، لم يتمالك أن قام يوسف بن أيوب فقتله بخنجر كان بيده « 3 » . ثم قاتل يوسف قصبة طبرية فرغبوا في المصالحة ، فحصن البلد وقصبته وبعث الأسارى إلى دمشق « 4 » ؛ وأسرع السير إلى عكة فدخلها صلحا وأخرجهم منها دون سلاح ولا عدة « 5 » . وقد كان سيف الدين ، أخو يوسف المذكور ، حصر يافا ودخلها صلحا ،
--> « ا » « الأخبار » ناقصة في ب . ( 1 ) حسب أبى شامة ( ج 1 ص 273 ) دارت هذه المعركة التي انهزم فيها صلاح الدين سنة 573 ه 1177 م . ( 2 ) أنظر عماد الدين ، ص 22 ؛ ابن الأثير ، ج 11 ص 351 - 352 ( 3 ) أنظر عماد الدين ، ص 25 وتابع ؛ ابن الأثير ، ج 11 ص 352 ( 4 ) أنظر عماد الدين ، ص 28 ؛ ابن الأثير ، ج 11 ص 355 ( 5 ) نفس المصدر ، ص 29 ؛ ج 11 ص 355