مؤلف مجهول
102
الإستبصار في عجايب الأمصار
ومدينة الإسكندرية أعظم مدن مصر ؛ وبلاد مصر كلها فيها من العجائب والغرائب ما يعجز عنه الواصفون . ذكر أن أحمد بن طولون كان صاحب مصرفى سنة نيف ومائتين وكان مولعا بمعرفة هذه الآثار القديمة والعجائب « 1 » ، فذكر له أن رجلا من الأقباط بأرض الصعيد ، وهي من أعالي بلاد مصر ، له « « ا » » نحو 130 سنة ، وهو ممن عنى من لدن حداثته بالعلم والإشراف على الآراء وانتحل من مذاهب المتفلسفين وغيرهم ، وأنه علامة بالممالك والملوك ومعرفة بهيئة الأفلاك والنجوم ؛ وكان نصرانيا على مذهب اليعاقبة . فبعث ابن طولون إليه قائدا من قواده فحمله إليه في النيل مكرما ؛ وكان الشيخ قد انفرد عن الناس في بنيان قد اتخذه وسكن في أعلاه ، وكان قد رأى الرابع عشر من ولده . فلما وصل إلى أحمد بن طولون أكرمه وأبره وأسكنه بعض مقاصيره ومهد له موضع جلوسه وحمل إليه لذيذ المأكل والمشرب ، فأبى الشيخ أن يتغذى أو يلبس إلا ما حمل مع نفسه من كعك وسويق ونحوها ، وقال هذه بنية قوامها بما ترون من الغذاء والملبس فإن أنتم سمتمونى النقل على العادة كان ذلك سبب انحلال البنية ويفوتكم منى ما تطلبونه ، فتركه ابن طولون وما يريده . ثم أحضره مجلسه مع أهل الدراية من أصحابه وخواص مجلسه وصرف إليه همته وغرضه ؛ فلما سأله عن بحيرة تنيس ودمياط المتقدم ذكرهما ، قال كان موضع البحيرة أرضا لم يكن بديار مصر مثلها لطيب التربة وذكاء الربيع ؛ وكانت جنات متصلة ولم يكن بمصر كورة يقال إنها تشبه الفيوم إلا هي وحدها ، وكانت أكثر فاكهة منه ؛ وكان الماء ينحدر إلى قرى موضع البحيرة صيفا وشتاء يسقون منه متى شاءوا ، وفضلة الماء تصب في البحيرة . وكان بين العريش وقبرص طريق مسلوكة في يبس ، وبينهما اليوم مسير طويل في البحر ، فلما كان قبل استفتاح المسلمين بلاد مصر ب 100 سنة طما ماء البحر وزاد فأغرق القرى التي كانت في موضع البحيرة ، وما كان منها في البقاع المرتفعة فهي باقية إلى الآن قد أحاط بها الماء . وقال وعند هذه الزيادة التي زادها ماء البحر ، طغى الماء على القنطرة التي كانت بين بلاد الأندلس وبين
--> « ا » « له » ناقصة في ب . ( 1 ) الصفحات التالية مأخوذة عن المسعودي ( مروج الذهب ، ج 2 ص 372 وتابع ) بمعرفة البكري كما لاحظ ذلك العبدري ( المخطوط ، ص 69 - ا ) . قارن النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 43 .