مؤلف مجهول
103
الإستبصار في عجايب الأمصار
ساحل طنجة من أرض المغرب . وكانت قنطرة عظيمة لا يعلم في معمور الأرض مثلها ، مبنية بالحجارة ، تمر عليها الإبل والدواب من ساحل المغرب إلى الأندلس ، وكان طولها 12 ميلا في عرض واسع وسمو كبير ؛ وربما بدت هذه القنطرة لأهل السفن تحت الماء فعرفوها . وسئل عن ممالك الحبشة والأحابيش التي على النيل ، فقال ألفيت منهم 60 ملكا كل ملك منهم ينازع من يليه . قال وبسبب استحكام النارية في بلادهم ، تكون عندهم معادن الذهب كثيرة ، فإن حرارة الشمس ويبسها يغير الفضة ذهبا ، فإذا طبخ ذلك الذهب بالملح والزاج والطوب ، خرج ما فيه من الفضة . وسئل عن منتهى النيل في أعلاه ، فقال أصله من البحيرة التي لا يدرك طولها ولا عرضها ، وهي تحت خط الاستواء تحت قنطرة الفلك المستقيم ؛ وهو الموضع الذي فيه الليل والنهار متساويان الدهر كله . وسئل عن الأهرام ، فقال إنها قبور الملوك ؛ وكان الملك إذا مات وضع في حوض من رخام ثم أطبق عليه وبنى له هرم على قدر همة وليه « « ا » » ، ثم يوضع الحوض في وسط الهرم ويصنع باب الهرم تحت الحوض ، ثم يحفر له طريق في الأرض ويعقدونه آزاجا . فقيل له فكيف هذه الأهرام المملسة وكيف كانوا يصعدون « « ب » » لبنائها ؛ فقال كانوا يبنون الهرم مدرجا ويصعدون لبنائه فإذا فرغوا من عمله نحتوه . قيل له وكيف كانوا يصنعون « « ب » » بهذه الحجارة العظيمة التي لا يقدر 100 رجل منا أن يزحزحوا منها حجرا واحدا ؛ قال كانت لهم فراقل قد دبروها بأخلاط من المعادن وأنواع من الحكم ، فكانوا يضربون بها الحجر الكبير فينقسم لهم على القدر الذي يريدون ويتأتى لهم النحت ، ومع هذا فإنه كان لهم صبر وجلد على أعمالهم ليس لمن بعدهم . قال الوصيفى « 1 » ، قال رجل قبطي ، وقد أجرينا من هذا الذي ذكرنا « « ج » » ، إنهم أصابوا في بعض الكنائس في طاق سفطا في « « د » » سلة ففتحوها فوجدوا فيها فرقلة فعجبوا منها ولم يدركوا لها معنى ، فطرحوها في النار فكانت تثب من النار حتى تبلغ سقف الكنيسة فكسروها « « ر » » ، ثم ندموا على فسادها .
--> « ا » « وليه » ناقصة في ب . « ب » الجمل الواقعة بين ( ب ) ، ( ب ) ناقصة في ج . « ج » القراءة في ج : من هذا الذكر . « د » « في » ناقصة في ب . « ر » « فكسروها » ناقصة في ب . ( 1 ) انظر فيما سبق هامش 2 ص 60 .