مؤلف مجهول

89

الإستبصار في عجايب الأمصار

مدينة الفرما : وهي مدينة كبيرة قديمة أزلية فيها آثار كثيرة عجيبة تدل على أنها كانت دار مملكة . ويقال إن الذي بناها هو الفرما الملك ، ويذكر أهل مصر أن [ ابن ] المدبر لما ولى مصر وجه إلى الفرما لهدم أبواب من رخام بها في شرقي الحصن احتاج إلى أن يعمل منها فرشا في داره فمنع من ذلك أهل الفرما ، وخرجوا إلى رسله بالسلاح ، وقالوا هذه الأبواب التي ذكرها اللّه تعالى على لسان يعقوب : « يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وأدخلوا من أبواب متفرقة » . ومن عجائب الدنيا نخل الفرما فإنها تثمر حين ينقطع البسر والرطب من جميع البلاد ، فيكون رطب نخل « « ا » » الفرما بكانون الأول حين تلد النخل في كل مكان فلا ينقطع 4 أشهر ، ولا يوجد هذا في بلد من البلاد سوى الفرما ؛ وهو « « ا » » تمر كبير يوجد في وزن التمرة 20 درهما وطولها فتر « 1 » . مدينة رشيد : وهي مدينة كبيرة على كثيب رمل عظيم ، إذا هبت الريح الغريبة ، وهي تشتد عندهم ، ملأت عليهم سككهم وبيوتهم رملا فلا يقدرون على التصرف في أسواقهم . وهم على ضفة النيل قرب البحر ، ومن أعجب منتزهات الدنيا ضفة النيل من مصر إلى مدينة رشيد هذه ، ولا غلة لثمار الأرض كغلة هذه الناحية . قال أبو عبيد البكري أن رجلا أخبره ، من أهل تلك النواحي ، أنه رأى ضيعة ما « « ب » » لأحد المصريين تغل في رمانها وموزها خاصة 15 ألف مثقال في العام « 2 » . قال ، وهناك كانت ضيعة الليث بن سعد « « ج » » رحمه اللّه ، قال قتيبة سمعت الليث بن سعد يقول : « يدخل « « د » » على في كل سنة 50 ألف دينار ما وجبت عليها الزكاة قط ، يعنى أنها من الفواكه التي لا « « ر » » تجب فيها الزكاة « 3 » .

--> « ا » الكلمات الواقعة بين ( ا ) ، ( ا ) ناقصة في ج . « ب » ب : ما ضيعه . « ج » ب : سعيد . « د » ب : دخلت . « ر » « لا » ناقصة في ب . ( 1 ) القرآن ، سورة 12 ، آية 67 ؛ قارن ابن دقماق ، ص 53 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 212 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 3 ص 882 - 883 ؛ ابن خرداذبه ، ص 81 ( Blachere , Extraits , p . 28 et note ) ؛ اليعقوبي ، ص 330 ، 337 ؛ المقدسي ، ص 209 . لا بأس من أن نذكر هنا أن الفرما لقيت نفس مصير تنيس ، ففي سنة 545 ( 1150 ) دمرها الصليبيون وأحرقوها . ( 2 ) هنا يوجد خرم في مخطوط البكري . قارن ابن دقماق ، ص 114 . ( 3 ) هو أبو الحارث المصري الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي ( 94 - 175 - 713 - 792 ) اشتهر بمعرفته بالحديث . ولا نعرف الظروف التي ضاعت فيها تعاليمه ومذاهبه -