مؤلف مجهول
90
الإستبصار في عجايب الأمصار
ذكر الفيوم : وهو قطر كبير فيه قرى كثيرة ، يقال إن فيه من القرى عدة ما في قطر مصر كله من القرى ، فإن يوسف عم حين صنعه أنزل في كل قرية أهل بيت من قرى مصر ؛ وسير لكل قرية من الماء بقدر ما يروى أرضها من غير زيادة ولا نقصان . ويقال أيضا إن بالفيوم 360 قرية على عدد أيام السنة لا تقصر عن الري أبدا لحكمة شربها ، فإذا نقص النيل في سنة من السنين وغلا السعر بمصر مارت كل قرية منها مصر يوما . وحجر اللاهون بالفيوم من عجائب الدنيا واللاهون قرية كبيرة من قرى الفيوم . وهذا الحجر شاذروان مبنى بأحكم صنعة ، مدرج على 60 درجة فيها فوارات « « ا » » في أعلاها وفي وسطها وفي أسفلها . فتسقى « « ب » » العليا الأرض العليا ، والوسطى الأرض الوسطى ، والسفلى الأرض السفلى بوزن وقدر لا ينقص لأحد من دون حقه ولا يزاد له فوق حقه . وهو من أحكم البنيان وأتقنه ؛ قيل من ذلك الوقت عرفت الهندسة ؛ وذكر كثير من الناس أن يوسف عم عمله بالوحي . ولم تزل الملوك من الأمم تقصد هذا الموضع ويتأملون حسن صنعته ويتعجبون من غرائب حكمته ، ويقال إن الملك المعاصر ليوسف عم لما تأمله قال هذا من ملكوت السماء ، وهو من البناء الذي يبقى على غابر الأزمان ؛ ويقال إنه عمل من 3 أشياء : من الفضة والنحاس والزجاج ؛ وفي الضفة الغربية منه مسجد يوسف عليه السلام . والفيوم يشرب من 12 ذراعا ، وليس بأرض مصر موضع يشرب من 12 ذراعا غير الفيوم لحكمة بنيان حجر اللاهون ، وإنما رى أرض مصر من 16 ذراعا ، فإذا زاد النيل على 12 قطع الماء عن الفيوم . فإذا كان يوم زيادته « « ج » » سد حجر اللاهون ، وحضر ذلك شهود أهل تلك الجهة والمهندسون وأمروهم بالطبول والبنود « « د » » فلم يكن لمن يدعى نقصان الماء عذر ، وخرجت الإرسال عند ذلك بالبشائر إلى مصر ، وهو عندهم يوم سرور ونزهة . وأهل الفيوم يزدرعون والماء باق على جميع أرض مصر ولم يتم جريه ، فإذا كان حصاد أهل مصر كان
--> « ا » ب : فوران . « ب » « فتسقى » ناقصة في ب . « ج » « زيادته » ناقصة في ب . « د » القراءة في النص : حضر ذلك شهود تلك الجهة وأمروهم بالطبول والبنود والمهندسون في أهل تلك الجهة . - وذلك أن الشافعي أشاد بعلمه بل وفضله على مالك بن أنس . السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ص 164 ؛ الكندي ، القضاة والولاة ، ص 29 ؛ Brockelmann , G . A . L , II , 82 .