مؤلف مجهول
88
الإستبصار في عجايب الأمصار
منه وهو سادج دون ذهب 100 دينار عينا غير طراز تنيس ودمياط . ويسكن بجزيرة تنيس ودمياط نصارى هم الآن تحت الذمة بحمد اللّه ؛ ونحن في سنة 86 [ 5 ] « « ا » » . وأهل تنيس يصيدون السمان وغير ذلك من الطير على أبواب دورهم ، فإنهم يمدون شباكا في سككهم عند أبواب دورهم ، والسمان طير « « ب » » يجزع عند خروجه من البحر فيقع في تلك الشباك . وكانت تنيس أخصب بلاد اللّه وأكثرها ثمارا وفاكهة ، وكانت مقسومة بين ملكين أخوين من ولد أبريت بن مصر ، وكان أحدهما مؤمنا والآخر كافرا . فأنفق المؤمن فيها من أمواله في وجوه البر حتى باع من أخيه الكافر حصته في تنيس ، فزاد فيها الكافر غروسا وأنهارا وبنى فيها مصانع ، فاحتاج أخوه إلى ما في يده فمنعه وسطا عليه بماله وحشمه وحقره لفقره ، فقال له أخوه المؤمن : مالي أراك غير شاكر للّه تعالى على ما رزقك ويوشك أن ينزع ذلك « « ج » » منك ويغير نعمته عنك . فأرسل اللّه تعالى على جناته ومصانعه الماء فأضحت خاوية على عروشها « 1 » ؛ فهما اللذان عنى اللّه تعالى في سورة الكهف عز وجل : « واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا فكلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا » إلى آخر الآيات المحكمات « 2 » . وتركب السفن من تنيس إلى الفرما وهي [ على ] ساحل البحر .
--> « ا » ب : ثمان وثمانون . « ب » ب : يطير . « ج » ب : لذلك . ( 1 ) قارن ابن وصيف - شاه ، الترجمة ، ص 41 - 42 ؛ الإدريسي ، ص 156 ؛ ابن رسته ، ص 90 ؛ ابن حوقل ، ص 101 ؛ اليعقوبي ، ص 337 ؛ ابن عبد ربه ، العقد ، ج 3 ص 362 ؛ عبد اللطيف ، الترجمة ، ص 145 والهامش ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 160 ، 162 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 882 ( تنيس ) ، ج 2 ص 602 ( دمياط ) ؛ المقدسي ، ص 195 ؛ ابن دقماق ، ص 78 وتابع ؛ كتاب الجغرافية ، المخطوط ، ص 40 - ب ( تنيس ) ، ص 4 - ب ( دمياط ) ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 176 وتابع ؛ Maspero ( J . ) et Wiet ( G . ) , Memoires dc I'institut du Caire . t 36 p . 1 - 60 . هنا لا يكتفى المؤلف بنقل رواية المسعودي كما هي ( أنظر المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 177 ) بل نجده يضيف إليها التاريخ الذي يكتب فيه حتى ليظن أن المعلومات التي يوردها إنما هي معلوماته الخاصة . وهو لذلك يجهل أن تنيس كانت هدفا لعدد من غارات أهل صقلية سنة 571 ( 1175 ) وسنة 573 ( 1177 ) ، وكذلك غارات الصليبيين بعسقلان سنة 575 ( 1180 ) حتى أن الملك الكامل أمر في سنة 624 - 1227 بهدم المدينة التي كان قد تم الجلاء عنها سنة 588 - 1192 وهي نفس السنة التي كان يصنف فيها كتابه . أنظر المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 176 ( 2 ) القرآن ، سورة 18 ، آية 31 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 176