مؤلف مجهول

85

الإستبصار في عجايب الأمصار

مدينة أنصنا : وهي كانت مدينة السحرة في زمن فرعون وأكثرها خراب . وكان بها أيضا بربى لم يبق منه اليوم إلا بيت واحد كأنه من صخرة واحدة . ويقال إن مارية القبطية التي أهداها المقوقس إلى النبي صلعم كانت من كورة أنصنا ، من قرية يقال لها جفن . ومدينة أنصنا لا يقربها التمساح والناس منه آمنون هناك . وأكثر ما يكون التمساح عدوانا بالشاطئ الذي يقابل أنصنا في قرية يقال لها الأشمون ، لا يقدر أحد أن يقرب من شاطئها ، فإذا صارت التماسيح في حد أنصنا تحولت على ظهورها حتى تجاوز حدها « 1 » ، وكذلك تصنع بفسطاط مصر فوق المدينة بنحو 10 أميال حتى تخرج عن حد المدينة بمثل ذلك . مدينة قوص « 2 » : هي مدينة كبيرة أزلية قديمة فيها آثار كثيرة للأوائل ، وبينها وبين مدينة أسوان غير أن منحوتة في جبال هنالك فيها قبور الأموات لا يعلم لها عهد ، تستخرج منها المومياء الطيبة « 3 » ، وهم يجدونها في رممهم وبين أجفانهم . ويقال إن في تلك الصحراء التي بين قوص « « ا » » وأسوان معادن الذهب ، غير أن البجاة وهم جنس من الحبشة تمنع منه ؛ وبلادهم بين بحر القلزم ونيل مصر ، ويسكن عندهم جماعة من العرب من ربيعة بسبب هذا

--> « ا » ب : قوم . - معجم البلدان ، ج 3 ص 762 ؛ ابن دقماق ، ص 43 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 228 ؛ ابن عبد ربه ، العقد ، ج 3 ص 81 . ( 1 ) قارن المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 404 ؛ الإدريسى ، ص 45 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 157 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 29 ، 204 ( نقل لرواية البكري الناقصة في مخطوط باريز ) ؛ ابن عبد الحكم ، ص 44 . حسب ابن رسته ( ص 81 ) والمقدسي ( ص 211 ) يكون التمساح أخطر ما يكون قرب قرية سردوس ، حتى ليتمثل بذلك فيقال : « أحذر سردوس ولو كان الماء في قادوس » . أما عن النيل والتمساح الذي شغل اهتمام كل الرحالة والجغرافبين العرب فيقول عنه الشاعر ( المسعودي ، مروج الذهب ، ج 6 ص 274 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 876 ) : أظهرت للنيل هجرا ومقلية * إذ قيل لي انما التمساح في النيل فمن رأى النيل رأى العين من كثب * فما أرى النيل الا في البواقيل وكذلك عندما يمدح الشقندى إشبيلية يقول إن شرفها غابة لا سباع فيها وإن نهرها نيل خال من التماسيح ( أنظر E . G . Gomez , Elogio del Islam ESPAGNOL . Madrid . Grenade . 1934 ) . ( 2 ) ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 201 ؛ الإدريسي ، ص 49 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 151 . ( 3 ) عن المومياء أنظر عبد اللطيف ، ص 150 والترجمة ص 200 .