مؤلف مجهول
86
الإستبصار في عجايب الأمصار
المعدن « 1 » . ويتصل ببلادهم معدن الزمرد الفائق الذي ليس له مثيل بعمور الأرض ، وهو بموضع يعرف بالخربة في مفازة وجبال محمية بالبجاة ، وإليهم يؤدى الخفارة من يرد لحفر الزمرد . وبين هذا الموضع والنيل أكثر من 20 مرحلة ، وبين هذا المعدن والعمران مسيرة سبعة أيام . ولا يعرف معدن للزمرد غيره إلا ببلاد البلهرى من بلاد الهند ولا يلحق بهذا « « ا » » . والهندي هو الذي يعرف بالمكي لأنه يحمل إلى عدن فيؤتى به مكة فاشتهر « « ا » » بهذا الاسم . والزمرد الذي يقطع من الخربة هو أربعة أنواع : فأعلاها الذي يعرف بالمرو ، وهو كثير المائية تشبه خضرته السلق إلا أنه يضرب إلى السواد . والنوع الثاني هو البحري في لون ورق الآس ، وإنما غلب عليه اسم البحري لأن ملوك الهند والسند والصين يرغبون فيه ، ويفضلونه على غيره من الزمرد . والنوع الثالث يعرف بالمغربى لأن ملوك المغرب والأفرنج والأندلس والجلاقة يتنافسون فيه . والصنف الرابع وهو المسمى بالأصم ، وهو أدناها وأقلها ثمنا لقلة مائه وخضرته وكثرة ركوده . وأكثر حجارة الزمرد الفائق يبلغ وزن العدسة 10 دنانير ، وهذا المعدن قد انهارت غيرانه وتهدمت لبعد العمارة عنه وانقطاع الناس . ولا خلاف عند جميع من يقرب من موضع ذلك المعدن أن الحيات والأفاعي وسائر الحيوان المسموم لا يقرب هذا المعدن ولا حومته ، وقيل إن هذه الحيوانات إذا بصرت بالزمرد الفائق سالت عيونها ، وإن الملسوع إذا سقى منه وزن دانق برئ باذن اللّه تعالى . وكانت ملوك اليونانيين من أرباب الحكمة تفضله على جميع الأحجار ، وأهل الحكمة يقولون إن شعاعه نوري وخضرته تقوى بزيادة القمر وامتلائه ، واللّه تعالى في علمه أسرار مخفية « 2 » .
--> « ا » الجمل الواقعة بين ( ا ) ، ( ا ) ناقصة في ج . ( 1 ) قارن الاصطخري ، ص 54 ؛ ابن حوقل ، ص 107 ؛ ابن الفقيه ، ص 76 ؛ اليعقوبي ، ص 334 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 33 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 194 . ( 2 ) هذه الرواية مأخوذة عن المسعودي ( مروج الذهب ، ج 3 ص 43 وتابع ؛ أنظر المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 194 ، 197 ) . وقارن المسعودي ، التنبيه ، ص 22 ؛ ابن حوقل ، ص 99 ؛ اليعقوبي ، ص 33 ؛ ابن الفقيه ، ص 59 .