عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

91

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وقال [ في « ديوانه » 2 / 62 من الطّويل ] : إذا لم تجزهم دار قوم مودّة * أجاز القنا ، والخوف خير من الودّ « 1 » وقال [ في « ديوانه » 1 / 60 من الطّويل ] : ومن تكن الأسد الضّواري جدوده * يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا « 2 » وأصل المعنى فيما أحفظ : ما أنشده مروان يوم وثب على الملك بعد معاوية بن يزيد ، وهو [ كما في « الطبقات الكبرى » 4 / 169 من البسيط ] : إنّي أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا وأرض ميفع صالحة للزّراعة لكثرة مائها وحسن تربتها ، فهي مظنّة ارتفاع هائل ، إلّا أنّها موبوءة « 3 » ، قلّ من أقام بها إلّا زارته الحمّى من دون حياء ، ثمّ لم تفارقه حتّى تورده شعوب « 4 » ، ولكن ما أظنّه يصعب مع تقدّم الطّبّ في الأيّام الأخيرة أن يعالج هواؤها حتّى يصحّ ، فتنبعث نيّة السّلطان لعمارتها ، حتّى يتوفّر على الخزينة ربح عظيم ، ومال كثير تنتعش به البلاد وينتفع به العباد ، إن لم يؤل الأمر إلى مثل قول الرّصافيّ [ من مجزوء الرّمل ] : هو ملك مشرق * يّ الضّرع غربيّ الملابن

--> ( 1 ) المعنى : إذا بلغوا في أسفارهم منازل قوم لم يكن بينهم وبين سكانها مودّة . . أجازتهم رماحهم فلم يخافوا أهل النّاحية . ثمّ قال : وأن تخاف خير من أن تحبّ ؛ لأنّ من أطاعك خوفا منك . . كان أبلغ من أن يطيعك بالمودّة . واللّه أعلم . ( 2 ) المعنى : من كان ولد الشّجعان ، وكان جدوده كالأسود الّتي تعوّدت أكل اللّحوم . . يكن اللّيل له نهارا ؛ لأنّه لا تعوقه الظّلمة عن إدراك ما يريد ، وكان مطعمه ممّا يغصب من الأعداء ، فهو يركب اللّيل لقضاء حاجته . ( 3 ) تحدّث عن وباء ميفع صاحب « الشّامل » ص ( 75 ) فقال : ( وفي ميفعة مستنقعات ، كثر من أجلها البعوض ، وكانت العرب تقول : إنه عشّ الحمّى ، وقد صدّق قولهم أهل علم الطّبّ الحديث ؛ فإنّه يوجد منه جنس يتسبّب عن قرصه الحمّى الصفراويّة ، ويقال لها : ( الملاريا ) ، وهذه الحمّى منتشرة بميفع وبحجر وبوادي ساه ، وبعض الغياض . وقد قلّ سكّان ميفع لوبائها ووخمها . . ) اه ( 4 ) شعوب : اسم من أسماء المنيّة ( الموت ) .