عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
92
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
غير أنّ الولد حامد بن أبي بكر المحضار كثيرا ما يغضّ من شأن ميفع هذه ، ويجزم بضياع الآمال الّتي تعلّق على خيراتها ، وما أدري أهو بارّ في ذلك أم من أثر حقده على تلك الحكومة بسبب عزله . وفي أخبار سنة ( 916 ه ) من « تاريخ باشراحيل » : أنّ ابن سدّة أغار على ميفع ، ونهب عبيدا وبهائم ، ثمّ لاقاه ابن دغّار إلى نحو عين بامعبد ، فانهزم ابن دغّار انهزاما فاحشا فأسر ، وقتل من قومه نحو خمسة عشر ، وأسر الباقون . حجر « 1 » ذكر في « التّاج » و « أصله » : ( حجر ذي رعين من حمير . وحجر الأزد ) . قال : وباليمن موضع يقال له : حجر ، على مسافة عشرة أيّام من زبيد « 2 » . وهو المذكور في قول مهلهل [ من الوافر ] : ولولا الرّيح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذّكور « 3 »
--> ( 1 ) حجر - بفتح فسكون - : واد عظيم في ساحل حضرموت ، على بعد خمسين كيلومترا غرب المكلا ، يمتد من يبعث وميفع شمالا إلى الساحل جنوبا ، بطول ( 200 كم ) تقريبا ، ثم يصب في البحر بالقرب من رأس الكلب ، وتوجد على امتداده قرى بها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية . ويعتبر من أخصب المناطق في حضرموت وأكثرها ماء ، وفيه بعض عيون الماء الحار ، وأغلب سكانه من نوّح وحضرموت القبيلة ، وحالكة ومراشدة وخامعة ، وجماعة من العلويين . ( 2 ) زبيد هي : البلدة المشهورة ، صنّف في تاريخها مصنّفات ، وأجودها لابن الديبع الشّيبانيّ ، ومن أجمل ما كتب عنها : الكتاب المسمّى : « زبيد مساجدها ومدارسها العلميّة في التّاريخ » للأستاذ الفاضل عبد الرحمن عبد اللّه الحضرمي ( 1933 - 1993 م ) رحمه اللّه ، صدر عن المركز الفرنسي للدراسات اليمنيّة بصنعاء في ( 2000 م ) . ( 3 ) الصليل : الصوت . والبيض : السيوف . والذكور : السيوف الفولاذيّة ، وسيف ذكر : يابس شديد جيّد . ويقال : إنّ هذا أكذب بيت قالته العرب ، وذلك لأنّ المعنى : قاتلناهم أشدّ القتال ، وضربناهم ضربا عنيفا . . حتّى إنّ صوت سيوفنا لولا وجود الرّيح ليسمع من بعد عشرة أيّام ، وقبل هذا البيت قوله : أليلتنا بذي حسم أنيري * إذا أنت انقضيت فلا تحوري -