عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
88
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
فالقحطانيّة ، فالتّبابعة ، فالحبشة ، فالفرس الأولى ، فعمّال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والخلفاء الرّاشدين ، فبنو زياد ، فبنو مهديّ ، فبنو أيّوب أصحاب مصر ، فبنو رسول ، ولم يذكر حرفا واحدا عن أولئك الّذين عظّم ابن المجاور من أمرهم حتّى كاد يبلغ بهم عنان السّماء ، وحسبك بذلك دلالة على صغرهم مع انطوائهم في ملك آل رسول . ثمّ ابن المجاور ناقض كلامه ؛ إذ قال في ذكر خراب عدن صفحة ( 147 ) : قال قوم : تخرب عدن سنة ( 647 ه ) ، ودلّ على تصديق المقالة دخول نور الدّين عمر بن عليّ بن الرّسول إلى عدن يوم الأربعاء ( 26 ) رجب سنة ( 624 ه ) ، وذكر من إرهاقه الرّعايا بالضّرائب الباهظة ، الّتي وضعها على كلّ شيء ما عدا السّمك والماء مدلّلا بذلك على ما تفرّسه من خراب عدن . . فما هو إلّا متخبّط في الأحلام والأوهام . . فكيف يزعم أنّ عدن عمرت بعد الخراب على يد سلطان شاه ، وسلطنته متأخّرة عن دخول عمر بن عليّ كما يفهم من كلامه السّابق ، على أنّ عمر بن عليّ بن رسول إنّما استقرّ على الملك بالنّيابة بعد أبيه ، ثمّ غلب عليه ، وخرج عن طاعة بني أيّوب ملوك مصر فتلقّب بالملك المنصور ، وكانت وفاة أبيه على ما في « صبح الأعشى » سنة ( 630 ه ) ، على أنّ الّذي في « التّاج » أنّه - أعني عليّ بن رسول - أوّل من عهد إليه الخليفة المستعصم قتيل هولاكو آخر ملوك بني العبّاس في العراق ، والّذي في « حياة الحيوان » [ 1 / 123 ] للدّميريّ : ( أنّ بيعة المستعصم هذا لم تكن إلّا سنة « 640 ه » ) ، ومهما يكن من الأمر . . ففي كلام ابن المجاور أغلاط تمنع من الاعتماد عليه . أمّا قوله : الرسول في قوله : عمر بن عليّ بن الرّسول . . فلا يستنكر منه ؛ لأنّ كثيرا من عباراته على هذا النّمط من الضّعف الّذي يخلج بالشّكّ في نسبته لعالم يتكلّم بلسان عربيّ مبين ، وسيأتي في ثبي عن الهمدانيّ أنّ عدن كانت محاطة بالجبال ، لا يظهر عليها إلّا من تسنّمها ، إلّا أنّ حمير فتحت لها بابا في الجبل تمرّ فيه المحامل والدّوابّ ، وهو مخالف لما سبق عن ابن المجاور ، ومن أنّ ناقره هو عفريت شدّاد ،