عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

89

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وبعد هذا رأيت سيّدي عبد القادر بن شيخ العيدروس ينقل في « النّور السّافر » عن « تاريخ ابن المجاور » هذا ، واسمه : « المستبصر » ، ومن جملة ذلك ما نقله عنه في ( ص 71 ) في ذكر سدّ مأرب ، ولكنّه لا يسلم من الخبط ؛ إذ زعم أنّ الملك الّذي تواطأ مع ابنه على المشادّة والضّرب . . هو النّعمان بن المنذر ، وإنّما هو عمرو بن عامر كما ذكر السّيّد عبد القادر عن غيره ، وهو الّذي عليه المؤرّخون . ميفع « 1 » هو ساحل يبعد عن البحر بنحو ساعة ونصف ، في شرقيّ بير عليّ وغربيّ بروم . عليه أراض واسعة ، وفيه مياه غزيرة تدفع إليه من حجر . وفي أخبار الشّيخ عبد اللّه بن عمر بامخرمة - المتوفّى سنة ( 972 ه ) - : أنّ له مدائح في سلطان ميفع سند بن محمّد الوداد الثعيريّ « 2 » .

--> ( 1 ) ميفع الآن مركز إداري في الساحل الحضرمي ، وإليه تدفع مياه حجر وتذهب بعد ذلك إلى البحر عند رأس الرجيمة وحصن بن طالب ، وتكثر على جانبيه أحراج النخيل والأشجار والأعشاب . وفي عام ( 1417 ه ) دهمه سيل عظيم فتح منافذ جديدة له في الأرض . وأغلب السكان فيه من قبيلة ( نوّح ) ، وأكبر بلدانه : السفال ، ثم جول الهنا ، وشرمه ، والغبرة . وبالقرب من السفال تمر الطريق الإسفلتية الذاهبة شرقا إلى المكلا ، وغربا إلى وادي ميفعة . ( 2 ) ههنا حصل تصحيف من النّسّاخ أدّى إلى وجود هذه العبارة والمعلومة المغلوطة . وتصويب العبارة : أن للعلامة الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة مدائح في سلطان ميفعة - وليس ميفع - واسمه أحمد بن محمد بن عبد الودود بن سدّة ، الذي كان يحكمها في منتصف القرن العاشر ، وكان حاكما لها سنة ( 945 ه ) حيث ذكره المؤرخ باسنجلة في « تاريخه » ، ونقله عنه صاحب « الشامل » ( 69 ) . ومنشأ الوهم والخطأ من نسخة « السنا الباهر » للشلي ، ويعلم ذلك من الآتي : 1 - عدم وجود قوم يقال لهم آل الوداد ، بل هم آل عبد الودود . 2 - النسبة ( الثعيري ) لا تعرف ، إنما المعروف : الثّعيني ، وهم من بني ظنة . 3 - أن آل سدّه معروفون بكونهم حكام المنطقة كما يؤخذ من « الشامل » وغيره . 4 - تبع صاحب « السنا الباهر » في نقل هذا الخبر على علّاته عدد من المؤرخين ؛ منهم المصنف ، وباوزير في « الصفحات » وصاحب « تاريخ الشعراء » . 5 - النص الذي اعتمد عليه هؤلاء هو في حوادث سنة ( 972 ه ) في ترجمة بامخرمة من كتاب « السنا الباهر » ( ص 633 ) ، و ( 637 ) من نسخة دار الكتب المصرية ، وهو نص محرف . -