عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
827
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وكان الشّيطان - كما قال بعضهم - يفرق من الحبيب عبد اللّه بن حسين بن طاهر فرقه من ابن الخطّاب رضي اللّه عنه فلم يدخل المسيله في أيّامه ، ولكنّه لم يمت إلّا والشّيطان ممتلئ الصّدر غيظا من طول ما طرد عنها ، فاحتبى إثره في محراب مسجدها . ونزغ الشّيطان بين أبناء الحبيب عبد اللّه بن حسين وأبناء الحبيب عبد اللّه بن عمر بن يحيى على أوقاف المسجد ونظارته ، وكان الّذي تولّى كبر المخاصمة السّيّد عقيل بن عبد اللّه بن عمر ، وكان له اختصاص شديد بالدّولة الكثيريّة ، فلم يبلّوا غليل صدره ، بل خذلوه ، فسافر إلى الهند وحالف آل القعيطيّ وهجم بهم على تريم ، وكانت حادثة النّويدرة وهي جانب تريم الشّماليّ ، واستولت عليه عساكر القعيطيّ من جهة دمّون ، بمساعدة آل تميم وخيانة من بعض عبيد الدّولة ، وكان ذلك في سنة ( 1292 ه ) ، ودام الحرب واحتلال النّويدرة إلى سنة ( 1294 ه ) ، وفي تلك الأثناء كانت وفاة السّيّد عقيل بن عبد اللّه بن يحيى عن أربعين ربيعا وأربعة أيّام ، أخبرني الفاضل الوالد أحمد بن عمر بن يحيى : أنّ عمّه عقيلا رأى كأنّ قائلا يقول له : عمرك أربعون عاما ، فانزعج ، ولكن عاد فرأى ذلك القائل يقول له : زدناك أربع مرّات ، فاطمأنّ . فكانت الرّؤيا حقّا ، ولكن لم تكن الزّيادة إلّا أربعة أيّام . وفي تلك السّنة أيضا انتصر القعيطيّ على العولقيّ وعلى الدّولة الكثيريّة في الحزم وصداع ، حسبما سبق عند ذكرهما . وبإثر ذلك انعقد الصّلح بواسطة السّيّد عليّ بن عمر الحييد « 1 » ابن الشّيخ أبي بكر بن سالم ، والعلّامة السّيّد أبي بكر بن عبد الرّحمن بن شهاب على تخيير الدّولة الكثيريّة بين : أن تخرج من تريم ، وتتسلّم عشرة آلاف ريال .
--> ( 1 ) هو السيد الفاضل الشريف علي بن عمر بن عبد اللّه بن أبي بكر بن عبد اللّه الحييد بن أبي بكر بن حسن بن الحسين بن الشيخ أبي بكر .